القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٨

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

9 - يشترط فى العلة المستنبطة ألا ترجع على حكم أصل بالإبطال فإذا علل الحنفية مثلا قوله عليه الصلاة والسلام) في كل أربعين شاة شاة (بدفع حجة الفقراء فيمكن أن نقول بناء على ذلك قيمة الشاة كذات الشاة بجامع دفع الحاجة في كل، فكما جازت الزكاة بذات الشاة تجوز الزكاة بقيمة الشاة، وحينئذ يقتضى هذا التعليل عدم وجوب الشاة وثبوت التخيير بينها وبين القيمة، ولا شك أن ذلك يرجع على حكم الأصل بالإبطال لأن الشاة بعد أن كانت متعينة خير المكلف بينها وبين قيمتها، وإبطال حكم الأصل إبطال لعلته لأن العلة فرع له.

فالتعليل بهذه العلة لا يصلح لأنه يعود على نفس العلة بالابطال، لأنه إذا بطل حكم الشيء بطلت علته ضرورة أن العلة والمعلل مفترنان وإبطال أحد المقترنين يبطل

الآخر

10 - ألا يتأخر ثبوت العلة عن ثبوت حكم الأصل لأن العلة لو تأخرت لم يكن الحكم مشروعا من أجلها، وذلك كتعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون ليتفرع عليه إثبات ولايته على البالغ المجنون، قياس عليه، فإن ولاية الأب على الصغير ثابتة قبل عروض الجنون له، وذلك بالصغر

•

11 - يشترط في العلة ألا تقتضى إلغاء شرط موجود في الأصل فإذا قلنا حلى البالغة كحلى الصيرة بجامع كون الحلى مباحا في كل، فكما لا تجب الزكاة في الأصل لا تجب في الفرع لهذه العلة التي اقتضت الغاء شرط في الأصل وهو الصغر، لأن الحلى لا زكاة فيه إن كان الصغيرة، وبذلك يجب عدم صلاحية هذه العلة لاقتضائها إلغاء شرط الأصل، وعليه يجب القول بفساد القياس لفساد علته إذ لا بقاء للشيء بعد زوال ركنه، والتمثيل بهذا المثال يصلح على رأي من يقول لا زكاة على الصبي في ماله لعدم تكليفه