القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٧٩

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

أ

الفرق بين العلة والحكمة والسبب:

-

العلة

الفرق بين العلة والحكمة:

هي الوصف الظاهر المنضبط الذي بنى الحكم عليه وربط به وجودا وعدما،

فيوجد الحكم بوجوده وينعدم بعدمه.

فالسفر الذي اعتبره الشارع علة في قصر الصلاة الرباعية وصف ظاهر لا يختلف باختلاف الأفراد والأحوال ويلزم من وجوده وجود القصر في الصلاة ومن عدمه عدم

القصر

وبناء القصر على السفر يحقق الحكمة من تشريع الحكم وهي التخفيف ودفع المشقة، أما الحكمة فهى الباعث على تشريع الحكم والثمرة التي ترتب عليه، فحكمة تحريم القتل العمد – وهي الباعث على التحريم، والثمرة المترتبة عليه – حفظ النفوس، قال تعالى: " ولكم في القصاص حيوة يأولى الألباب لعلكم تتقون " (1).

وحكمة استحقاق الشفعة بالشركة أو الجوار - وهى الباعث على هذا الاستحقاق

والثمرة المرتبة عليه - دفع الضرر الذي ينال الشريك أو الجار

والحكمة في تحريم الخمر - وهى الباعث على هذا التحريم والثمرة المترتبة عليه - دفع العداوة والبغضاء بين الناس وجعلهم يقبلون على الطاعات وذكر الله، قال تعالى: " يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون (2).

والحكمة في تحريم السرقة - وهى الباعث على هذا التحريم المترتبة عليه – حفظ أموال الناس فإن الناس إذا عرفوا أن السارق تقطع يده ورأوا تنفيذ أحكام الشرع في الذين يسرقون ارتدعوا وخافوا وكفوا أنفسهم عن السرقة، وبذلك يحتفظون بأموالهم

(1) سورة البقرة الآية · 179.

(2) سورة المائدة الآيتان:

091،90