القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٨٠

د إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى

1.7

قال تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حکيم " (1).

والحكمة في وجوب الصوم - وهى الباعث على هذا الوجوب والثمرة المترتبة عليه - اشعار الغنى بما يلاقيه الفقير من ألم الجوع ومرارته فإذا أحس بذلك عطف على الفقير

وأعطاه ماله من حق فى ماله قال تعالى: " وفى أموالهم حق للسائل والمحروم " (2).

والحكمة في إباحة الفطر في رمضان للمسافر - وهى الباعث على الحكم والثمرة المترتبة عليه - دفع المشقة والحرج عن الناس والتخفيف عليهم قال تعالى: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (3) •

وقال تعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (4).

ومحصل ذلك كله أن الحكمة: هى الباعث على تشريع الحكم، والغاية المقصودة منه، وهي المصلحة التي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها، أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم درؤها أو التقليل منها

أما العلة: فهى الأمر الظاهر المنضبط المعرف للحكم الذى ينبني عليه الحكم وجودا

وعدما.

ب - الفرق بين العلة والسبب:

أما الفرق بين العلة والسبب: فهو أنهما عند بعض الأصوليين متباينان، فالسبب يختص بما ليس بينه وبين الحكم مناسبة، وأما العلة: فهي الوصف المناسب لتشريع الحكم، فالسفر على هذا الرأي علة الجواز الفطر، ولا يسمى سببا له، وزوال الشمس

سبب

لصلاة الظهر ولا

علة لها.

يسمى

(1) سورة المائدة الآية: 38 0

(2) سورة الذاريات الآية: 19.

(3) سورة الحج الآية: 78 0

(4) سورة البقرة الآية: 185 0