القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٨د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندى
24
يقال: قست الثوب بالذراع، والأرض بالقصبة أى عرفت قدرهما، والتقدير: نسبة بين شيئين تقضى المساواة بينهما، وهي لازمة للتقدير، وقد تكون المساواة حسية مثل: قست هذا القضيب بهذا القضيب، أو هذا الكتاب بهذا الكتاب، وقد تكون معنوية مثل: فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه قدرا
ومما تجدر الإشارة إليه أن القياس فى اللغة: يتعدى بالباء، أما المستعمل في الشرع فإنه يتعدي بعلى لتضمنه معنى البناء والحمل، مثل: (النبيذ مقيس على الخمر) أى محمول عليه في الحكم.
والقياس مصدر قايس يقال: قايس، يقايس قياسا، وقيل مصدر قاس، والأول مصدر قياسي والثاني سماعي.
القياس المنطقي:
القياس عند المناطقة: هو قول مؤلف من أقوال متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر (1)، وأرادوا بقيد) لذاته (إخراج قياس المساواة، مثل (زيد مساو لعمرو، وعمرو مساو لبكر والنتيجة هى زيد مساو لبكر، فمعرفة النتيجة هذه لم تكن بطريقة القياس في حد ذاته، وإنما بقاعدة أخرى، وهى أن مساوى المساوى لشيء مساو لذلك الشيء.
وهو عندهم قسمان:
1 - قياس اقتراني: وهو الذي يدل على النتيجة بدون أداة الاستثناء وهي (لكن) مثل:) كل إنسان حيوان ناطق، وكل حيوان جسم (والنتيجة: كل إنسان جسم، ومثل (كل مسكر حرام، وكل خمر مسكر (والنتيجة: كل خمر حرام، واستبعد الإمام الغزالى أن ينطبق هذا القياس الذي هو تركيب مقدمتين يحصل منهما نتيجة على القياس الشرعى (2)، فيلزم منه أن كل خمر حرام، وسمى اقترانيا لاقتران
أجزائه
(1) المحصول في علم أصول الفقه جـ 2/ 23. (2) المستصفى للإمام الغزالي ج 2 ص 229.