القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٨٢

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

1. A

وتحريم الخمر: حكمته دفع الضرر عن الناس. غير أن الضرر أمر تقديرى يختلف باختلاف الأشخاص، فجعل الإسكار الذى هو أمر ظاهر منضبط علة للتحريم بحيث يقاس عليه كل مسكر

وتشريع القصاص من القاتل: حكمته المحافظة على حياة الأفراد، غير أن هذه الحكمة قد لا تتحقق أحيانا فجعلت العلة القتل العمد العدوان، باعتباره وسيلة لتحقق

الحكمة السابقة

ونظرا لخفاء حكمة التشريع أحيانا، وعدم انضباطها أحيانا أخرى قرر جمهور الأصوليين منع التعليل بالحكمة مطلقا، سواء أكانت خفية أم ظاهرة، منضبطة أم غير منضبطة، وحينئذ يلتمس للتعليل وصف ظاهر منضبط بدور مع الحكمة أو يغلب وجودها عنده، أى أن المطلوب هو أن يكون الوصف مظنة لتضمنه الحكمة، وعندئذ ينبنى الحكم عليه ويرتبط وجوده بوجوده وعدمه بعدمه، وهذا هو معنى قول الأصوليين: إن الحكم يدور مع علته لا مع حكمته وجودا وعدما: أي أن الحكم يوجد

الحكمة

،

حيث توجد علته، ولو تخلفت حكمته، وينتفى حيث تنتفى علته، ولو وجدت حكمته فالسفر في رمضان مثلا علة تحيز الفطر وقصر الصلاة كما تبين، حتى وإن انتفت، وهي المشقة، بأن كان السفر مريحا لا مشقة فيه، أما غير المسافر أو المريض: فلا يجوز له الفطر أو القصر، حتى وإن كان فى عمله مشقة كالخباز والوقاد ونحوهما، لانتفاء علة الجواز، وهى السفر أو المرض، رغم أن الحكمة وهي المشقة موجودة، وبه يظهر أن الحكم الشرعى يرتبط بمظنة وجود العلة، وليس بالمئنة أى أنه يكفى حصول الظن الغالب بتوفر العلة، ولا يشترط تيقن وجودها، فالمظنة أقيمت مقام

المئنة.

وهناك من الأصوليين من يجيز التعليل بالحكمة، وتكاد تنحصر مذاهب الجميع في

ذلك في ثلاثة:

1 - مذهب جمهور الأصوليين فهم يرون أن التعليل بالحكمة غير جائز سواء كانت العلة

ظاهرة أم خفية مضطربة أم غير مضطربة.