القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٨٣القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
1.1
2 - مذهب جماعة من الأصوليين وهو اختيار الإمام الرازي والبيضاوي وابن الحاجب ومقتضاه جواز التعليل بالحكمة مطلقا.
3 - مذهب طائفة من الأصوليين وهو اختيار الآمدى فهو يرى أن التعليل بالحكمة جائز إن كانت الحكمة ظاهرة منضبطة، أما إن كانت خفية أو مضطربة فلا يجوز التعليل بها كالمشقة فإنها خفية غير منضبطة، بدليل أنها قد تحصل للحاضر وتنعدم في حق المسافر، ولكل رأي دليله، ومع إجازة من أجاز التعليل بالحكمة نجد كلمتهم متفقة على أن التعليل فى النصوص الشرعية لم يقع بالحكمة بل بنيت الأحكام فيها على العلل والأوصاف الظاهرة المنضبطة
هذا ما قرره الأصوليون في كتبهم نظريا (1).
التعليل في النصوص بالحكمة:
والمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية يجد بناء الأحكام على الحكم وتعليلها بها مستفيضا واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار، الأمر الذى يدحض ما اتفقت عليه كلمة أكثر الأصوليين، وهذه نماذج من ما ورد فيه التعليل فى النصوص القرآنية والنبوية على السواء بالحكم لا بالأوصاف
1 - قال تعالى: " يأيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخفر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون (2). ان الله ألا ترى معى سبحانه وتعالى قد علل تحريم الخمر بما يترتب على شربها من مفاسد دينية ودنيوية من وقوع العداوة والبغضاء بين الناس والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وإنها رجس وإنها من عمل الشيطان، وهذا هو التعليل بالحكمة، لأن ما ذكر هو الباعث على التحريم والتعليل به نص.
(1) راجع الإبهاج؛ ونهاية السول شرحى المنهاج 3/ 91؛ والإحكام للآمدى 3/ 12؛ المحصول ج 2/ 389 - 397؛ أبو النور زهير جـ 4/ 059
(2) سورة المائدة الآيتان
091،90