القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٨٤د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
11.
2 – قال تعالى: " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا (1).
فها نحن نجد الشارع الحكيم يعلل أمر زواج النبى الله من زينب التي كانت زوجا لزيد بن حارثة ابن الرسول ملالا لاله بالتبنى بعد تطليقه إياها بدفع الحرج عن المؤمنين، وذلك ما يفصح عنه قوله تعالى: " لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم " (2).
فقد جرت عادتهم قبل هذا التشريع على تحريم أزواج أبنائهم الذين ليسوا من أصلابهم كأزواج الذين من أصلابهم.
ولا شك أن دفع الحرج والضيق هو الثمرة المترتبة على إباحة الزواج من زوجة الإبن المتبنى فهو تعليل بالحكمة، لأن الحكمة هي الأثر المترتب على الحكم
وهذا هو بعينه ما فهمه الصحابة وطبقوه في بنائهم الأحكام على الحكم المترتبة عليها، فقد عللوا نهى الرسول الله عن قطع الأيدى فى الغزو الوارد في قوله: " لا تقطع الأيدى فى الغزو " (3) بما يترتب على القطع من الضرر فربما سولت نفس المقطوعة يده أن يهرب إلى العدو ولا شك أن ذلك تعليل بالحكمة، وبناء على ذلك يجوز أن يقال حد الزنا فى دار الحرب كقطع الأيدى فيها بجامع ما يترتب على كل من الضرر، فكما لا تقطع الأيدى فى دار الحرب لا يقام حد الزنا في دار الحرب
- قال رسول الله) لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها، وإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم " (4).
(1) سورة الأحزاب الآية: 37.
(2) سورة الأحزاب الآية 37.
(3) الجامع الصحيح سنن الترمذى جـ 53/ 4 رقم الحديث 1450: المجتبى من السنن جـ 91/ 8
رقم الحديث 4979.
(4) الجامع الصحيح المختصر جـ 5/ 1965 رقم 4819 - الجامع الصحيح سن التزمدى حـ 425/ 3 رقم الحديث 1117.