القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٩٥القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
المسلك الثالث / الإجماع:
121
والمراد به إجماع العلماء على أن وصفا معينا في حكم شرعي هو علة لذلك احكم، مثل إجتماع العلماء على أن الصغر علة في الولاية المالية على الصغير، فيقاس عليها الولاية في التزويج، ومثل إجماعهم على أن العلة فى تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب فقط في الميراث هي امتزاج النسبين، أى اقتران نسب الأب والأم، فيقاس على الميراث تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية التزويج (1)
ولكون النص أساسا للإجماع واشرف منه، فإن تقديم إثبات العلة بالنص أولى من تقديم إثباتها بالإجماع لأرجحيته من حيث عدم تطرق النسخ إليه.
ب - مسالك العلة / المستنبطة:
إن لاستنباط علية الوصف للحكم طرقا متنوعة متفاوتة في القوة والتأثير والأهمية، وها نحن نذكر أهم تلك الطرق وأوضحها وأقواها تأثيرا:
المسلك الأول / السبر والتقسيم:
هو طريق من طرق إثبات العلة واعتبارها، ولكن ليس بدليل نقلي من نص أو إجتماع، وإنما ذلك بالاستخراج.
معنى السبر والتقسيم:
السبر في اللغة: هو الاختبار والبحث، ومن هنا يقال للميل الذي يختبر به الجرح في الطب: المسبار، وأما التقسيم فمعناه التجزئة، وسمى هذا المسلك من مسالك العلة بذلك، لأن المناظر يقسم الصفات ويختبر كل واحدة منها، هل هي صالحة للجلية أو لا تصلح؟ فالسير والتقسيم، معناه جمع الأوصاف التي يظن كونها عالقين في الأصل، واختبار كل واحد منها، والترديد بينها بأن يقول المجتهد هل يصلح هذا للعلية أو لا؟ مثل: أن يقال: علة الربا في البر، إما الطعم وإما الكيل، وإما الاقتيات
(1) المراجعة السابقة الذكر