القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٩٦د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
122
ومعنى كل منهما في اصطلاح الأصوليين: هو أن السبر معناه اختبار الأوصاف التي يحصرها المجتهد وينظر هل تصلح علة للحكم أو لا، ثم يلغى ما لا يراه صالحا للعلية بدليل يدل على عدم الصلاحية، وأما التقسيم فمعناه: أن يحضر المجتهد الأوصاف التي قد تصلح لأن تكون علة للحكم من بين الأوصاف التي اشتمل عليها أصل القياس (1)
وبه يتبين أن تعريف السبر معا هو: جمع الأوصاف التي يظن كونها علة في الأصل. ثم اختبارها يابطال مالا يصلح منها للعلية، فيتعين الباقي للتعليل (2)، وسماه البيضاوي (3) التقسيم الحاصر والتقسيم الذي ليس بحاصر.
فالأول هو الذى يدور بين النفى والإثبات، كأن يقال: ولاية الإجبار على النكاح على غير البالغة (4)، إما ألا تعلل بعلة أصلا، أو تعلل، وعلى التقدير الثاني: إما أن تكون العلة هي البكارة أو الصغر أو غيرهما، لا جائز أن تكون غير معللة أصلا، ولا أن تكون معللة بغير البكارة والصغر، لأن الإجماع قائم على أنها معللة، وأن العلة منحصرة في هذين الوصفين ولا يصح عند الشافعية أن يكون الصغر هو العلة، وإلا لزم أن تكن الثيب الصغيرة مجبرة، وأن الولاية ثابتة عليها لوجود الصغر فيها، وهذا مناف للحديث وهو: (الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن، وإذنها صماتها) (5) ولفظ (الثيب) في
(1) التقرير والتحبير 3/ 195؛ فواتح الرحموت 2/ 299؛ مسلم الثبوت 2/ 254؛ إرشاد الفحول 187؛ طلعة الشمس جـ 2/ 135 وما بعدها؛ محاضرات الزفزاف 26 من بحث القياس؛ طلعة الشمس جـ 2/ 135 وما بعدها
(2) المستصفى 2/ 77؛ شرح الخلى على جمع الجوامع 2/ 221: شرح العضد على مختصر المنتهى 2/ 236: روضة الناظر 2: 281: المدخل إلى مذهب أحمد 156.
(3) راجع الإبهاج شرح المنهاج 2 54. شرح الإسنوى 2 850
0
(4) أما علة ولاية الاجبار على مال الصغير فهى الصغر بالاتفاق. وعلى مال المجانين والمعتوهين هي:
ضعف الإدراك والعقل
•
(5) رواه مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما) سبل السلام 3/ 119).