القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
الجزء ١ · صفحة ٩٧القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار
C
الحديث يتناول الصغيرة والكبيرة. فيتعين أن تكون العلة في الإجبار هي البكارة (1)،
لا الصغر، ثم إن النكاح مما لا يتعلق به دفع حاجة الصغير، فلا يصلح الصغر علة
للإجبار
،
أما التقسيم غير الحاصر أو المنتشر: فهو الذى لا يكون دائرا بين النفسي والإثبات مثاله: أن يقول الشافعية: علة حرمة الربا في البر، إما أن تكون الطعم أو القوت أو الكيل، وكل من القوت والكيل لا يصح أن يكون علة لعدم المناسبة أو النقض والتخلف في بعض الحالات، فتعين أن تكون العلة الطعم، فيقاس على البر: الذرة والأرز اللذان لم يذكرا في النص، لأنهما مطعومان
وأنت تلاحظ من تعريف السير والتقسيم ومن هذه الأمثلة، أن عملية التقسيم وهي حصر الأوصاف التي يمكن أن تصلح للعلية مقدمة عند المجتهد على السير، فالسير يجيء بعدئذ، لأنه كما عرف هو اختبار هذه الأوصاف التي حصرها المجتهد لتعرف ما يكون منها صالحا للعلية بعد قيام الدليل على عدم صلاحية سواه، لهذا قال بعض الأصوليين (2)، ومن الأجدر أن يسمى هذا الطريق التقسيم والسير، لكني أرى ذلك، لأن الأهم والأدق فى عملية إثبات العلة هو اختبار الأوصاف بالغاء مالا يصلح منها للتعليل، فيقدم فى اللفظ اعتناء بشأنه، مثاله، أن يقول المجتهد (تحريم الخمر بالنص إما لكونه من العنب، أو كونه سائلا، أو كونه مسكرا)، لكن الوصف الأول قاصر، والثاني طردى غير مناسب، فبقي الثالث وهو الإسكار، فيحكم بأنه علة
وعملية السير والتقسيم يختلف المجتهدون في النتيجة الحاصلة منها، بسبب تفاوت عقولهم في إدراك أن المناسب هذا الوصف أو ذاك، فمثلا الحنفية والمالكية خالفوا
(1) بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم النساء قسمين: ثيبا وبكرا، وأثبت الحق لأحدهما وهي الثيب، دل على نفيه عن الآخر وهى البكر، فيكون وليها أحق منها بها (2) راجع محاضرات في أصول الفقه للزفزاف 26 من بحث القياس، وقال الإستوي في شرحه على المنهاج للبيضاوى 3/ 85 الأولى أن يقدم التقسيم فى الفظ، فيقال: التقسيم والسبر، لكونه متقدما في الخارج، أي في الواقع