القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

القياس الشرعي بين الإثبات والإنكار

الجزء ١ · صفحة ٩٨

(

د / إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

124

الشافعية في مثال الربا السابق، فقال الحنفية: العلة في تحريم الأموال الربوية القدر) الكيل أو الوزن (مع اتحاد الجنس، وقال المالكية: العلة هي الأقتيات والادخار مع اتحاد الجنس. وقال الشافعية: العلة هى الطعم مع اتحاد الجنس، وقد عرف مسلك الشافعية في إثبات هذه العلة.

أما مسلك الحنفية فيقول المجتهد منهم: علة تحريم الربا في الشعير مثلا إما كونه مما يضبط (لأنه يضبط بالكيل)، وإما كونه طعاما، وإما كونه مما يقتات به ويدخر، لكن كونه طعاما لا يصلح علة، لأن التحريم ثابت فى الملح بالملح وليس قوت، فتعين أن تكون العلة كونه مقدرا، فيقاس على المنصوص عليه كل المقدرات بالكيل أو الوزن، ففى مبادلتها بجنسها يحرم ربا الفضل والنسيئة، أما مسلك المالكية فقريب من

الشافعية

مسلك

والخلاصة: أن المجتهد يبحث في الأوصاف الموجودة فى أصل القياس، ويستبعد ما لا يصلح منها علة، ويستبقى ما يصلح على حسب رجحان ظنه، مراعيا تحقق شروط العلة السابق ذكرها

طرق حذف الوصف غير الصالح للعلية في هذا المسلك:

ومن الجدير بالذكر بيان طرق حذف بعض الأوصاف التى لا تصلح للعلية (1)، وهى:

أولا / الإلغاء:

وهو أن يبين انجتهد أن الوصف الذي استبقاه قد ثبت به الحكم في صورة بدون الوصف المحذوف. وهذا الطريق يسمى بالإلغاء، وحينئذ لا يكون للمحذوف تأثير في الحكم، مثاله: اعتبار الحنفية الصغر سببا لثبوت ولاية التزويج بدليل الأمر باستئذان البكر البالغة، وبدليل ثبوت الولاية على المال بالصغر، فمحل هذا الحكم هو الصورة

(1) فواتح الرحموت 2 - 299 وما بعدها؛ شرح العضد على مختصر المنتهى 2/ 237 وما بعدها، والمدخل إلى مذهب أحمد 170 وما بعدها. مسلم الثبوت 2/ 255؛ طلعة الشمس جـ

136/ 2 0