إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٤٥

بها إلى يوم القيامة. ومن سن سنة سيئةً كان عليه وِزْرَها ووزرَ مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة. أي مثل وزر من عمل بها فلا يُنافيه قوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى إذ المعنى والله اعلم أنها لا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تؤخذ بفعل غيرها. ووجه الإستدلال الأول من الحديث الثاني انه الله لم يسأل الرجل عن سنّ اليتيمة. ولا عن بلوغها. فالظاهر إنه أجاز له تزويجها بمن شاءت وإن كانت صبية. والله أعلم.

وأما استدلالنا من فعل الصحابة فمنه ما تقدم ذكره من أن قدامة بن مظعون تزوج بنت الزبير يوم ولدت مع علم الصحابة بذلك. ولم يُنقل عن أحدٍ إنكار عليه فهو دليل على أن تزويج الصبية كان معروفاً عند الصحابة لا يُنكر. ومن ذلك ما يُروى أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أم كلثوم فأقبل علي عليه وقال إنها صغيرة. فقال عمر: والله ما ذاك بك. ولكن أردت منعي فإن كانت كما تقول فابعثها إلى فرجع علي فدعاها فأعطاها حلة وقال انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين وقولي له: يقول لك أبي كيف ترى هذه الحلّة فأتته بها وقالت له ذلك فأخذ بذراعها. فاجتذبتها منه وقالت: أرسلها. فأرسلها وقال: حصان كريم. انطلقي فقولي له ما أحسنها وأجملها وليست والله كما قلت فزوجها إياه. ويُروى أن عمر قال له لما قال إنها صغيرة زوجنيها يا أبا الحسن فإني أرصد من كرامتها مالا يرصده أحد. فقال له علي أنا أبعثها إليك.

عمر

- {1 -