إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٤٤على باب الدار وأنا انهج حتى سكن بعضُ نَفسي ثم أُخَذَت شيئا من الماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار فإذا نوة من الأنصار في البيت. فقلن على الخير والبركة. فأسلمتني إليهن فاصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين قال: كذا في المواهب. وإنما سقنا القصة بأسرها ليعلم ان تزوجه الله بعائشة وبنائه بها إنما كان جميعا في حال صباها. فيكون ذلك دليلاً على جواز العقد والدخول بالصبية. ومما يدل على ذلك من السنة أيضا: ما يُروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: مكتوب في التوراة من بلغت ابنته اثنتي عشر سنة فلم يزوجها فأصابت إثماً فإثم ذلك عليه .. ويُروى عن جابر أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله عندنا يتيمة. وقد خطبها رجلان موسر ومعسر وهي تهوى المعسر. ونحن نهوى الوسر فقال رسول الله ل لم ير للمتحابين مثل النكاح. ووجه الإستدلال بالحديث الأول أنه حكى و ل صلى الله عليه وسلم عن التوراة إن من بلغت ابنته اثنتي عشرة سنة فلم يزوجها فأصابت إثماً فإثم ذلك عليه. وكانت هذه الحكاية منه الله على سبيل التقرير منه لحكمة التوراة في هذا المعنى. فثبت دليلاً في شرعنا أيضاً. فلا يُقال إن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا. لأن ذلك فيما لم يقرر في شرعنا. ولا يشكل قوله: فإثم ذلك عليه، لأن الأسباب في شرعنا معتبرة أيضاً: يحملون أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم. وفي الحديث: مَنْ سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل
62
- 40 -