التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١١١لكنها تدل أيضا على: اختلاف في النوعية (إذا تم مبادلة مواد بأخرى أحسن منها)، على الخدمات التي كان من واجب المدين تقديمها للدائن علاوة على رأس المال الذي في ذمته(1) وعلى الخصم في الفوائد إذا ما أدى المدين الدين قبل الوقت المحدد لذلك(2) إضافة إلى هذه العمليات المنتشرة قبل الإسلام بشكل كبير، كان هناك ما يعرف بالمزيد للتأجيل ويكون بتمديد فترة التسديد مقابل تعويض للدائن، وقد سئل قتادة عن أحدهم اشترى جملا بالدين فلما بلغ الدين أجله قال [لدائنه] أمهلني فأزيدك" فأجابه: "الكل يتفق على أن هذا ربا [هذا الربا الذي لا خلاف فيه]" (ق 1250)(3)
(1) من بين الخدمات التي كان بإمكان الدائن أن يطمع فيها هي: استغلال ضيافة المدين له: فقد جاء في أقوال قتادة عن صاحبه عن حماد [بن أبي سليمان] الذي كان يقول: "للربا ثمانون بابا، أسهلها أن يأكل الرجل في بيت من له عنده دين" قال: "كان أصحابنا يعتبرون أمرا مكروها أن يأكل الرجل في بيت مدينه إلا إذا خصم ﴿مأكله﴾ من الدين" (4921) إلى هذه السنة يشير مصدر عماني من القرن الرابع هـ: كتاب الاستقامة لمحمد بن سعيد الكدمي (نشر عمان 1985،3 ، ص 231). تظهر ـ أي السنة ـ مع بعض التغييرات على شكل حديث نبوي في "جامع الشمل في حديث خاتم الرسل" للاباضي محمد أطفياش (توفي 1914) نشر بيروت 1987، 2، رقم 3284.
(2) توصف عملية من هذا القبيل في أقول قتادة: "سئل عن أحدهم كان له دين عند رجل يجب أن يدفعه له في أجل محددة: قال [المدين] "سأدفع لك مسبقا قبل أن يبلغ الدين أجله إن أنت تنازلت عن بعضه أجاب: "الربيع يعتبر هذا مذموما"(ق 5018)
(3) يصف زيد بن اسلم في موطأ مالك عقدا شبيها يتم العمل به في أيام الجاهلية (الزرقاني، 5، ص -81) يعتبر بعض المشرعين النسيئة بمثابة بيع بالدين: الدائن يبيع لمدينه ما عليه بواسطة إلتزام دفع مبلغ أكبر. سانتلان ـ Santillana ـ مؤسسات 2، ص 61 .