التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

…ليست أوجه الربا التي ذكرناها محرمة في كل العمليات التجارية، ولكن فقط في تلك التي تخص عقود التبادل والتي يكون موضوعها بعض مواد الاستهلاك ـ المأكولات ـ والمعادن النفيسة (كالذهب والفضة). ففي هذه العقود يشترط أن يكون هناك توازن تام بين الأطراف فإذا حصل أحد المتعاقدين على امتياز فيما يخص الكمية أو وقت التسليم فإن العملية تعتبر لاغية لما يشوبها من الربا.

…في الفترة التأسيسية للشريعة الإسلامية كان منع الربا أمرا متعارفا عليه غير أنه كثيرا ما يتم تجاهله في الواقع. فالمدرسة الملكية أبدت، وتحت تأثير المعاملات التجارة لما قبل الإسلام والتي كانت تضاعف بشتى الوسائل الفوائد على رأس المال، مقاومة أكثر من غيرها أمام تطبيق تحريم القرآن للربا جملة مدعية أنه ليس هناك ربا في عمليات التبادل التي تتم يدا بيد. لذلك كان ممكنا استبدال درهم بإثنين أو دينار باثنين إذا كان ذلك يدا بيد ا [In Ipso congressu] . وقد نسب المكيون هذه العقيدة إلى ابن عباس وأتباعه وتم الترويج لمثيلاتها في العراق مع نسبها إلى ابن مسعود، وفي المدينة حيث كانت تنسب إلى ابن مسيب وعروة بن الزبير(1). غير أنها باءت بالفشل. بالرغم من التحفظات التي أبداها حول صحة نسبة هذه القعيدة فان ساشت Schacht يعترف أن الأمر يتعلق بعقيدة قديمة أفرزتها المدرسة المكية لكن سرعان ما احتجبت وراء تصلب منع الربا. في المصادر الاباضية تطرح إشكالية الربا في إحدى فتاوي قتادة.

(1) ساشت أصول ص 251

١١٢ / ٢٧٦