التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٣

…لقد عارض مرسيي Mercier نظرية زيس Zeys هو الآخر في خضم دراسته للوقف في المنظور الاباضي(1) وإن كان يصرح بتواضع المشرعين الاباضيين فهو يعترف لهم بقوة ودقة الإلمام بالقانون وبعمق معرفة الشريعة الإسلامية. ففي نظره ليست أوجه التشابه بين القانون الاباضي والمالكي (يوضح أيضا التقارب فيما يخص الوقف بين الاباضيين والحنفيين) وليدة علاقة تبعية وإنما جاءت كنتاج لعلاقة هذه المذاهب بأعراف أهل المدينة. هذه العلاقة التي تقوت في شمال إفريقيا بحكم الجوار(2). بالإضافة إلى هذا يؤكد مرسيي Mercier على أن الاباضيين لا يعترفون بكل أحاديث أهل السنة وبأن لهم نظرة خاصة بالوقف تختلف تماما عن نظرة المدارس السنية إلى هذا المؤسسة الدينية. فهذه الأخيرة أي المدارس السنية، تنظر إلى الوقف وتعتبره كهدية في حين يضع الاباضيون في الدرجة الأولى أوجه البر والتقوى التي تميز هذه المؤسسة معتبرين الوقف عملية سلب على الدوام للممتلكات من أجل هدف ديني: " لإظهار أهمية هذه الخاصية الدينية للوقف يمكن القول، بأن الوقف الاباضي هو تكريس شيء ما ووقفه بصفة دائمة لغاية أو أمر هي أحب إلى الله، وبهذا المعنى يكون الوقف نتيجة أو وسيلة لتكريس شيء ما من اجل الله وليس هدفا في حد ذاته، في الطقوس السنية لا ينظر المسلمون إلى الأحباس إلا على وجه الوقف ويعتبرون تكريسها من أجل الله أمرا ثانويا (…)(3) .

(1) دراسة حول الوقف الاباضي وتطبيقه في المزاب، سلف ذكره

(2) نفس المصدر 185

(3) نفس المصدر186- 187

١٣ / ٢٧٦