التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

سنأخذ بالفحص في خضم هذه الدراسة شكلا من أشكال ضم الثروات المالية إلى الثروات البشرية التي نظرت فيها الشريعة الإسلامية ألا وهو القرض أو المضاربة (1)

(1) يشير المشرعون المسلمون إلى هذا النوع من المعاملات بثلاثة مصطلحات: القرض ـ المقارضة ـ المضاربة واستعمال مصطلح دون الأخر يعود إلى عوامل جغرافية؛ أد يبدو أن مصطلحات قرض ومقارضة متجدرة في شبه الجزيرة العربية بينما مصطلح مضاربة من أصل عراقي. القرض والمقارضة يجدان أصلهما اللغوي في ق-ر-ض (قطع) وبالفعل ففي ها العقد ينقل صاحب رأس المال (بتعبير مجازي يقطع عن نفسه) إلى المضارب صلاحية التصرف في مبلغ مالي هو ملك له. المضاربة تشتق من عبارة الضرب في الأرض ويسمى العقد كذلك لأن المضارب كان يأخذ قسطا من الأرباح جزاءا على العمل الذي قام به وعلى الأسفار التي واجهها من أجل تحقيق الربح. ولمصطلح المضاربة صدى قرآني ففي السورة LXXIII آية 20 يشار إلى أولئك الذين يسافرون من أجل التجارة بكلمات يضربون في الأرض بحثا عن رضوان الله، واستعمال مصطلحات مختلفة للدلالة على نفس العقد يجد ما يبرره في عادات مدارس التشريع: فعلا المالكيون والشافعيون يستعملون كلمة قرض وبشكل أقل مقارضة بينما يقع إجماع الحنفيين على مصطلح مضاربة. الاباضيون يستعملون دون خلفيات سواء القرض أو المضاربة. السرخسي، المبسوط، القاهر 1324هـ/1906م، 22 ،ص 18،؛ سانتلان، مؤسسات، 2 ص 323؛ ادو?يتش: علاقات وأرباح في إسلام العصور الوسطى : نشر جامعة برنستون 1970، ص 174-175

(Udovitch ; Partnership and profit in Medieval islam، Princeton univ press )

١٣٧ / ٢٧٦