التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦. كان الربيع يقبل بإبرام عقد الاستصناع وذلك مقابل إعطاء الحرفي نسبة على الثمن الذي سيباع به المنتوج، أما ابن المؤرج فكان يرفض هذا النوع من العقود لما فيها من غرر بالنسبة لتعويضات الحرفي معتمدا في ذلك على قياسها بعقود المقاسمة التي لا يمكن إبرامها مقابل نسبة من المحصول الذي سيأتي.(1)
سألت الربيع عن الصانع الذي يحيك مقابل الثلث أو الربع [من ثمن الثوب إذا بيع مستقبلا] وهو يعيش على عاتق صاحب القطن، هل كل هذا جائز؟ أجاب: "بالطبع" ألا تظن أن الثوب إذا سرق من الحائك فعليه تعويضه ؟ فأجاب: "لا" سألت "لماذا: أجاب، " هو لا يعتبر شريكا [لصاحب القطن] بالثلث(2). قلت لأبي المؤرج كيف تسمحون للحائك [بإبرام عقد من هذا القبيل] بينما لا تسمحون للمقاسمين بأخذ الثلث من المحصول [المنتظر] ؟ فأجاب:"فيما يخصنى هذا غير مباح، لكن أصحابنا يسمحون به"(ص3428).
من الواضح أن الأمر يتعلق بعقد غرر كان المشرعون الاباضيون القدماء يسمحون به لأن الأعراف المحلية كانت تؤكده.
القرض ـ المقارضة أو المضارية : Commenda
(1) ص 3428 : كان جابر يعتبر مكروهة عقود المقاسمة التي يتعاقد فيها على أن يأخذ الفلاح نسبة من المحصول المنتظر (ج7114 و 7116).
(2) يؤكد الربيع على غياب مسؤولية الحرفي في الخسائر التي يغيب فيها العمد (ص352).