التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

فإن المعاهدة التي تمت بين تجار قريش (إيلاف قريش) وبدو قبائل شبه الجزيرة العربية للسماح للبضائع المتجهة إلى سوريا بالمرور، كانت في حقيقتها شكلا قديما من أشكال القرض، وهذا القرض لم يكن بالفعل يفترض واجب الحماية المتبادلة والحلف ولم يكن يوجب على قريش الأداء من اجل حماية القوافل التجارية لكن كان قوامه استفادة قادات القبائل من الأرباح التي تدرها التجارة وتشيغل رجالاتها لحراسة القوافل. باختصار إيلاف قريش الذي يجسد الاعتراف بالصفوة لأهل مكة وباحتكارهم للتجارة كان ينظم التعاون بين القبائل والتجار على أساس الصالح العام.

لم يذكر القرآن القرض لكن العديد من الأحاديث تشير إلى عقود القرض التي ابرمها الرسول (ص) وصحابته، ويحكى في بعضها أن عمر وعثمان كانا يستثمران بواسطة القرض أموال اليتامى التي كانت في عهدتهم. وتنسب هذه الممارسة التجارية في أحاديث أخرى إلى عائشة وأبن مسعود.(1) في القرون الأولى من الإسلام كان القرض أحد أهم سبل تمويل التجارة البحرية وتجارة والقوافل، وقد خصه الفقهاء حيزا كبيرا في دراساتهم كما بدل المشرعون جهدهم لتحديد جزئياته بدقة لتفادي الوقوع في الغرر أو الربا. وتبرز من خلال العناصر النادرة التي يمكن استخراجها من النصوص الإباضية القديمة، تبرز قاعدة للقرض لا تختلف عن تلك التي جاءت بها المصادر السنية. وقد ناقش المشرعون الاباضيون بخصوص القرض مسألتين أساسيتين سنتوقف عندهما، ألا وهما: تحريم دفع البضاعة إلى المضارب كرأس مال القرض وتحديد مسؤوليات هذا الأخير.

اعتراض المشرعين على استثمار البضائع في القرض ينحدر من مسلمتين للقانون الإسلامي تخصان العقود:

(1) أبو يوسف اختلاف، ص 21ـ133 السرخسي المبسوط، 12،ص 18، أو دوقيتش: شركات وأرباح 179. يشير سانتلات إلى أن استثمار أموال اليتامى في القرض كان يوصى به أيضا في القوانين العامة للمدن الايطالية. مؤسسات، 2، ص 234.

١٣٩ / ٢٧٦