التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ـ يجب أن يكون موضوع العقد معلوما.

ـ لا يجب أن تكون هناك منفعة غير مبررة لصالح أحد الطرفين المتعاقدين والبضائع لا تستجيب لأي من هاذين الشرطين لأنه من جهة، لا يمكن أن يكون تقييمها إلا تقريبيا، ومن جهة أخرى لان ثمنها رهين بتحولات السوق مما يصعب معه التكهن مسبقا بأن الطرفين سيجنيان من العقد نفس الربح. ضرورة تجاوز هذا المأزق تطغى على المدرسة المالكية وقد جاء الحوار التالي في مدونة سحنون بين المؤلف وعبد الرحمان ابن القاسم:

لماذا تشجبون كل هذا؟ أجاب: "لأنه إذا أخذ الوسيط الحبوب أو الشعير كرأسمال وكانت قيمتها آنذاك100 درهم وحين أعادها بعد أن تاجر بها ارتفعت قيمتها إلى 1000 درهم، فكل ربحه مفقود والعكس فهو يأخذ ربحا ليس له حين يعيد البضاعة وقد انخفضت قيمتها إلى 50 درهم"(1)

لم يكن تحريم استثمار البضائع في عقود القرض الذي اجمع عليه المشرعون باستثناء أبي ليلى، يستجيب للمتطلبات الحقيقية للتجارة، بالفعل كما يلاحظ ادو?ـيتش كان من صالح التجار أن تصل بضائعهم إلى حيث كان الطلب أكبر. والقرض كان يشكل اتفاقا مربحا لمن لم يكن يستطيع أن يتدبر شخصيا نقل بضاعته. وربما وتحت ضغط ضروريات السوق لجأ المشرعون المالكيون والحنفيون إلى وسيلة بسيطة لتفادي هذا المنع إذ أقروا أنه بإمكان صاحب رأس المال أن يسلم المضارب بضاعة ويأمره ببيعها واستثمار حصيلتها في عقد قرض تحدد فيه نسبة الأرباح لكل الطرفين.(2) ليس بالوارد في مصادرنا إن كان الاباضيون هم أيضا قد طبقوا هذه الحيلة. وتحريم استثمار البضائع في القرض جاء في هذه المصادر بأسلوب عام في جواب تضمه أقوال قتادة وبشكل أدق في مدونة أبي غانم الخرساني:

(1) سحنون : مدونة، نشر القاهرة، 1323هـ/1905م، 12، ص 87.

(2) ادو?يتش الشركة والربح ص 182-183 Udovitch Partnership and profit

١٤٠ / ٢٧٦