التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤.
يضم الجزء الثالث من المسند (الأحاديث رقم 743-882) سننا تهتم بالصفات والأفعال الإلهية أغلبها منقطعة (1) وهي إما للربيع أو لجابر، ويشيران فيها إلى قول الرسول (ص) أو تفسيرات الصحابة (ض). الأحاديث هنا منظمة في فصول تحيل على مسائل عقائدية تمت مناقشتها خلال القرنين الأولين من الإسلام أصبح بعضها يميز عقيدة الطائفة الإباضية كمسألة العلاقة بين الذين والعمل (رقم 768-775)، تحريم اضطهاد المشركين (رقم 791-792)، التقية (كثمان العقيدة) (رقم 794-795)، القدر (رقم 796-811)،(2) العديد من الأحاديث موجهة ضد علي وعثمان خصوصا منها تلك الموجودة في الفصلين 9 و 10" باب ما روي عن على بن أبي طالب في التعظيم لله
(1) الحديث الذي ينقطع إسناده لغياب شاهد أو اثنين، عكس ذلك يسمى بالمرسل الحديث الذي ينقل فيه احد التابعين قولا للرسول (ص) دون ذكر الشاهد الذي نقل عنه ما جاء به. حسب بعضهم قد يكون المرسل مرادفا للمنقطع.
(2) اشتد الناقش في الأوساط الإباضية حول مسألة القدر أيام ابو عبيدة وذلك بسبب الجدل الذي كان قائما بين هذا الأخير وعبد الله بن يزيد الفزاري الذي كان يؤكد أن العصمة والعون الالاهيين رهينين بدرجة قوة الإيمان، وبسبب إقصاء حمزة الكوفي من الطائفة لاتهامهما باعتناق مواقف القدري السوري غيلان الدمشقي، وبعد طرد هذين المنشقين أعطى أبو عبيدة توجها للطائفة ضد القدرية رافضا المساس بمفهوم القدرة الإلهية ونسب أعمال خبيثة إليها. من خلال ملحوظة وجيزة للدرجيني والتي تجد تأكيدا في المسند يستفادان أبو عبيدة كان له مفهوم خاص بالقدر كعلم إلاهي بالغيب ـ لا يوجد شيء لا يعلمه الله لكن علمه لا يحدد أعمال البشر والنظر إلى القدر على أنه شيء محدد من قبل ليس إلا رأيا أحدثه البشر. طبقات، 2، ص 233؛ الشماخي، السير : ص 84-85، حول تطور العقيدة الإباضية قارن : كوبرلي، مقدمة ـ Coperly introduction روبنتشي: الجهر بالإيمان للجناوني.