التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الرعد الآية 2 ).
يتشكل الجزء الرابع من المسند، وهو عبارة عن زيادة، من خليط من السنن المنقولة عن سلطات إباضية جاءت بعد الربيع. ويفتتح بمجموعة من فتاوي الربيع نقلها عنه أبو سفيان (رقم 886-901) تتبعها تلك التي نقلها أحد معاصري أبو سفيان ألا وهو الإمام الرستمي افلح بن عبد الوهاب (208 هـ/823م ـ 258هـ/872م) (رقم 902-922)، ويبدو انه استنسخها من كتب بعض ممثلي الطائفة (كتب أصحابنا) التي يرجح أنها كانت من بين محتويات مكتبة والده الشهيرة: المكتبة المعصومة. وهو أي الإمام أفلح بذكر على الخصوص دراسة بيوغرافية (سير) لأبي يزيد الخوازمي توصل بها عبر أبي غانم الخرساني (صاحب المدونة) الذي التقى به خلال زيارة هذا الأخيرة لتاهرت.(1) جل السنن الواردة في هذا الفصل تم نقلها تحت سلطة أبو غانم بإسناد إلى أبي يزيد أو سلطة أخرى من خرسان ثم حاتم بن منصور الخرساني(2)
(1) لا تؤكد مصادر إباضية أخرى وجود مؤلف لأبي يزيد فضلا عن المسند. حسب ويلكنسون، يمكن أن يكون المؤلف ضم فيما بعد إلى كتاب أبو سفيان (حديث إباضي 251). كان أبو يزيد أحد أهم العلماء الإباضيين من جيل أبو عبيدة، أنضم إلى جانب هاشم بن عبد الله الخرساني، إلى بعثة حملة العلم التي توجهت إلى خرسان ويرجح أنه التقى فيها بابي غانم وسلمه مؤلفه. وقد داع صيته كعالم في المغرب أيضا، يذكر ابن سلام (ق 3هـ/9م) أن أبو يزيد الشرق وعبد الرحمان بن رستم في المغرب (160هـ/777م – 168م/784م) كانا أعلى سلطة يمكنها إصدار الفتاوي في الدماء. السالمي، لمعة 13؛ كتاب ابن سلام، 114، الدرجيني، طبقات،2، ص 258؛ السير، ص 95.
(2) كان تلميذا لأبي عبيدة ثم أستاذا لأبي غانم. أجوبة ابن خلفون، ص 111؛ ريبستوك
(Rebstok، Die Ibaditen، 179، 181، Van Ess، Theolgie und Gesellschaft II، 601.)
يمكن إيجاد تفسير سهل لعلاقة الدولة الرسمية ببلاد فارس من خلال اأصول الفارسية لمؤسسها ابن رستم (توفي 168هـ/784م)، كدليل إضافي على هذه العلاقة الرسالة التي دافع بها عيسى الحرساني عن الرستميين خلال انفصال خلق بن السمح الذي جاء بعد وفاة عبد الرحمان بن رستم، كتاب ابن سلام، ص 135 – 141، من جهة أخرى لم يكن لاباضيين المغرب سلطاتهم في تلك الفترة لذلك فهم كانوا يتبعون من وجهة نظر ايديولوجية وشرعية للطائفة الشرقية، العديد من الكتب، من بينها المدونة وكتاب أبي سفيان، كتبت أوصلت إلى شمال إفريقيا بطلب من أوائل الأئمة الروستميون وانتهى بها المطاق في المكتبة الشهيرة.