التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ينهمك القسم الأخير من الجزء الثالث على تفسير تلك الآيات القرآنية التي قد تبرز إسقاط الصفات البشرية على الذات الأهلية، ففي خضم البحث في هذه الصفات وفي الوجود الإلهي دافع الاباضيون مند البداية وبصرامة على فكرة التنزيه التي تنزع صفات البشر عن الله. ولا يجاد حل لإشكالية الصفات الإلهية، البشرية الواردة في القرآن ولتفسير بعض الأمور المبهمة التي تحيط بالآخرة والفناء لجئوا إلى اعتماد التأويل أي التفسير المجازي. ففي المسند ينسب إلى ابن عباس والحسن البصري التفسير المجازي للآيات التي تشير إلى أعضاء الذات الإلهية والتي تفترض النظر في وجهه سبحانه وتعالى في الآخرة وختاما تلك التي تصف الله بالجلوس على العرش السماوي(1). (قرآن سورة الأعراف الآية 54؛ سورة
(1) يعتمد الاباضيون في تفسيرهم المجازي للقرآن على حديث نبوي فحواه أن الجمل كلها مبهمة ويجب إعطاء الكلمة معناها الأصدق، في المسند تعتبر يد الله واستواءه على العرش رموزا للقدرة والعظمة الإلهية (اليد هي أيضا الجزاء الهداية ـ فصول 22 – 25 – 28 32)، عين الله تعتبر رمزا لعلمه (فصل 30)، النور الإلهي (نور السموات والأرض قرآن سورة النور الآية 35 ) يرمز إلى عدل الله في الكون. الآية "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك دو الجلال والإكرام (قران سورة الرحمان) تفسر على أنه لن يبقى إلا الله (فصل 29) التأويل عنصر مميز لتفسير القرآن عند الخوارج والإباضيين منذ البداية كما يسطر ابن رشد على ذلك (مناهج الأدلة في عقائد الملة) نشر محمود قامس القاهرة (1969م، ص 183). في فترة أبو عبيدة تم طرد بعض الأباضيين من الطائفة من بينهم عبد الله بن عبد العزيز، أبو المؤرج وشعيب وذلك لأنهم كانوا ضد توجهات الطائفة والتي كان من بينها الحكم بالشرك على من كان يخوض في تأويل الآيات المبهمات. سير، 104. كوبرلي، مقدمة 27، ص 169-170-108 موضوع 315( 315-599،188،170،169،27، Cuperly، introduction )