التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧كانت الربا في الجاهلية على هذه الشاكلة إذا كان لرجل دين على أحدهم يسأله عند انتهاء اجل الذين، أتريد أن تؤدي أم تريد أن تربي؟ إذا كان سيؤدي فالدائن يسترد المبلغ [الذي أعاره إياه] وإلا يزيد في الدين باعتبار أنه أعطى نسيئة. ما حاول القرآن تفاديه هو أن يضطر المدين الذي لا يستطيع الأداء إلى قبول فوائد مفرطة لمجرد الحصول على نسيئة. ويروي الطبري(1) عن قبائل برمتها (مثل بنو مغيرة) تعاقدت بواسطة هذا الأجراء على ديون هائلة فيما بينها ورفضت أداءها بعد اعتناقها للإسلام: "[…] ودورا ما بقي من الربا أن كنتم مؤمنين "
(سورة المائدة أية 278).
بموازاة مع تحريم الربا يدعو الإسلام المؤمنين إلى الصدق في ممارساتهم التجارية لمرات عديدة:
"[…] فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"
(سورة الأعراف أية85)
"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (2)"
(سورة الإسراء أية 38)
ويحذرهم من العقوبات التي تنظرهم إذا خالفوا أمر الله:
"وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان".
(سورة الرحمان، أية8-9)
"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم آو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون".……
…(سورة المطففين ، أية 1-3)
يدعو القرآن أيضا إلى عدم استغلال أموال الغير بغير حق خاصة أموال الضعفاء: "واتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا".……………… …… (سورة النساء أية 2)
(1) تفسير القاهرة 1373هـ/1954م،6، ص 22، 24.
(2) وردت الدعوة إلى الكيل القسطاس في السور الآتية الأنعام أية 152؛ الأعراف أية 85، هود، آيات ، 85-86، الشعراء، آيات 181 – 182.