التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

"الدين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"(1).

تشير سورة النساء ـ في تلميح إلى اليهود ـ إلى العقوبات الإلهية في حق المرابين:

"وأخذهم الربا" وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما" …………………… ( سورة النساء أية 161).

بالاعتماد على الرأي القائل بأن تفسير القرآن ممكن انطلاقا من معطيات واردة في النص القرآني، خلص المفسرون بخصوص الربا إلى ما يلي:

1 ـ في الجاهلية كانت الربا تكمن في مضاعفة مبلغ الدين (أضعاف مضاعفة).

2 ـ بسبب عملية المضاعفة هذه رفض القرآن اعتبار الربا ممارسة تجارية عادية.

3 ـ يشجع القرآن المؤمنين على التعاون ويستحسن الربح المكتسب من التجارة التي لا تقوم على نية الغش أو إثقال كاهل الآخرين.

هذه الخلاصات تجد دعما لها في المعطيات التاريخية؛ في موطأ مالك يصف زيد بن أسلم العقد الآتي ويعود تاريخه إلى الجاهلية (الزرقاني، 5،ص81). (2)

(1) ما جاء في سورة البقرة عن الربا هو الأهم. وقد أثير حوله نقاش عقائدي بخصوص العقوبة الأبدية التي سيلقاها المؤمنون الذين يمارسون الربا. هذا والإسلام يقر بأن عقوبة من ولد في الإيمان ستكون مؤقتة وإنما المرتد هو الذي سيخلد في النار. بوزاني القرآن ، ملحوظات عن سورة البقرة، ص517.

(2) أنظر على سبيل المثال : رحمان ـ Rahmanـ الربا والفائدة ."

١٩٦ / ٢٧٦