التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٠لقد سجل القرنين 5 و6 في عمان مرحلة جديدة في تطور التشريع الإباضي جاءت نتيجة عودة الإمامة إليها بعد سقوطها عند نهاية القرن الثالث. إذ استكمل الفقه الإباضي شكله كمذهب له أصوله وفروعه يتم فيه عرض عقيدة الطائفة في هيكلة تقتفي أثار نصوص المدارس السنية في بنياتها وفي المواضيع المثارة للنقاش. ويظهر التطور الذي بلغه التشريع الإباضي بوضوح في مؤلف محمد بن سعيد الكدمي (عاش ما بين نهاية القرن 4هـ وبداية القرن 5هـ) الذي عنونه بالمعتبر وهو عبارة عن دراسة نقدية لكتاب الجامع لابن جعفر (القرن 3 هـ)(1) جاءت لوضع حد للفوضى التي تم بها تناول إشكاليات تحليل أصول الفقه والعبادات عند ابن جعفر.(2) سنوات بعد دراسة الكدمي جاء الكتاب الجامع لعبد الله بن محمد بن بركة البهلوي(3)
(1) أنظر أعلاه 131 ملحوظة 202.
(2) عمان 1405هـ/84/1985م، 4 أجزاء، أبو سعيد الكدمي (أو الكدمي، يعود نسبه إلى قرية تقع بين حمري وبهلي في عمان) كان أحد أعضاء مدرسة تزوى: اكتسب كتابه "استقامة " ـ دراسة في علوم الدين والشريعة ـ شهرة واسعة إلى حد أن السالمي كتب عنه: " رغم طوله فكل كلمة منه تنطوي على قيم" يحتفظ أيضا للكدمي بمجموعتين من الفتاوي : الجامع المفيد من جوابات أبي سعيد، عمان 1405، والجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، عمان 1406. عنه وعن أعماله قارن السلمي، تحفة1، ص 164؛ كشف الغمة نشر عبيدلي ص284، 291،304، موتلنسكي بيبلوغرافيا رقم 21؛ ويلكنسونBibliographical Background ص147، سميت ويلكنسون "مجموعة المخطوطات العمانية " رقم 172 ص 123 و 124و196 رقم39.
(3) ذكر. عن الكاتب وأعماله أنظر موتلنسكي ـ ببيلوغرافيا، رقم 19 ص 19 و 20؛ لوتشكي Lewicki ـ في الموسوعة الإسلامية 2 ؛ ابن بركة، ويلكنسون Bibliographical Backgroundـ ص 151-152 ؛ سميت ويلكنسون "مجموعة المخطوطات العمانية" ص 169 رقم 110، ص 95 رقم 10. يؤكد لويتشكي في مقاله أن ابن بركة وهو من بلهى في عمان، قد كان تلميذا ومشيعا للإمام سعيد بن عبد الله محبوب الرحيلي الذي اغتيل سنة 328هـ هذا التأكيد الذي يقوم على تأريخ ابن مداد ينفيه ويلكنسون ويعزوه إلى الخلط بين ابن بركة وأبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر، حفيد أبي المؤثر الذي ساند الإمام الرحيلي. أما أبو محمد بن بركة فقد يكون عاش حوالي النصف من القرن 5 هـ وكان من بين أهم أعضاء فرقة رستاق (يحتفظ له بخطاب شديد اللهجة عنوانه كتاب الموازنة ضد معارضي الفرقة) وتلميذا لأبي مالك بن غسان بن محمد بن الحضر السلامي المنتمي إلى الجيل الثاني من علماء رستاق" (Bio- Bibliographical Background ) ذكر".