التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

طيلة القرن الثاني هـ، كما يقول ساشت Schacht، لم يتبنوا بعد موقفا صريحا من هذه الإشكالية وحين أصبح المسح أمرا مقبولا لديهم تحول النقاش حوله إلى جدل مع الخوارج والشيعة الذين كانوا يرفضونه. وعلى كل حال وإن كان من غير الممكن مع غياب المصادر لإثبات أن الشيعة والخوارج كان لهم موقف من المسح في فترة سابقة لموقف السنة، فإنه لا شيء ينفي بأنهم قد يكونوا تبنوا موقفهم في تزامن مع موقف أهل السنة: كما لا ينفي وخصوصا اعتناقهم لتيارات فكرية مضادة للفكر السني ولا تقتصر على فريق دون الآخر بل كانت السمة المشتركة لمواقفهم جميعا.(1)

يرى روبنتشي أن النماذج التي جاء بها ساشت Schacht لا تؤكد بالضرورة وجود علاقة تبعية بين المنظومة القانونية الاباضية ونظيرتها السنية، وإن اعتبر فرضا أن الاباضيين اشتقوا بعض تعاليمهم من المدارس السنية، فهذا لا يعني بأنهم تبنوا مجمل تعاليم هذه المدارس، وعلى عكس ساشت Schacht فهو يوضح أن الاباضيين كانوا قد أسسوا منظومة قانونية خاصة بهم باعتبار ان أسس البناء التقني الذي تعتمده مدارس التشريع الأولى ـ اعتمدتها ـ ينبثق من المقتضيات الروحية التي تعج بها التشاريع الإسلامية وخاصة ما تعلق منها ببلورة الطقوس التي استفاض فيها الاباضيون،. ويأتي روبنتشي Rubinacci ببعض الأمثلة تبين نقط الاختلاف بين الاباضيين والسنة فيما يتعلق بالوضوء فقط ومن هذه الأمثلة:

التمييز في الماء بينما هو ملائم للاستنجاء وما هو صالح للوضوء .

وجوب الوضوء عند اعتناق الإسلام

(1) شعائر النظافة عند الاباض 33

٢٢ / ٢٧٦