التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢١

فيما يخص مسألة المسح على الخفين أو المسح على الخفين باليد المبللة عوض غسل القدمين أثناء الوضوء والذي يسمح به أهل السنة في حالات معينة والذي يرفضه الاباضيون والشيعة معا، فساشت Schacht يوضح أن الجدل حول المسح نشأ في أوساط أهل السنة بين مؤيدي الحديث، الذين كانوا يقبلون به، ومعارضي مدرسة المدينة العتيقة الذين يرفضونه لكونه لم يذكر في القرآن. بالإضافة إلى هذا يؤكد ساشت Schacht أن الشيعة والخوارج لم يتخذوا موقفا من المسح إلا في بدايات القرن الثالث هـ، وبالفعل فالفقه الأكبر لأبي حنيفة الذي يمثل المرجعية العقائدية للسنة في القرن الثاني لم يشر بأي شكل من الأشكال إلى إشكالية المسح في حين كان يشير إلى بعض أوجه الاختلاف مع الخوارج والشيعة(1). فهي عقيدة يعود تاريخها إلى أوائل القرن الثالث هـ وتجسده وصية أبي حنيفة، أصبح المسح واجبا، القسم الأول من الأقسام الخمسة من الأفعال، مما يذل على أن الاختلاف حول المسح اتسم بالحدة إلى درجة أن يصبح نقطة اختلاف بين السنة من جهة والخوارج والشيعة من جهة أخرى(2). في القرن الخامس، الفقه الأكبر الثاني، تنحى المسح عن صفة الوجوب ليصبح سنة. (القسم الثاني من الأفعال). وفي الأخير وفي القرن السابع هـ اتفق المشرعون على اعتبار المسح جائزا أو مسموحا به(3). وكون موقف الخوارج والشيعة من المسح لم يوثق له قبل القرن الثالث هـ، حمل ساشت Schacht على القول بأن هؤلاء أي الخوارج والشيعة، لم ينسجوا لهم موقفا من هذه الإشكالية إلا في فترة لاحقة(4). ويرى روبنتشي Rubinacci أن استنتاجات ساشت Schacht قابلة للنقاش، وبالفعل "فغياب الإشارة في الفقه الأكبر الأول إلى الاختلاف مع الشيعة والخوارج حول إشكالية المسح يمكن تفسيره بكون السنة، ومع استمرار الاختلاف حولها

(1) وينسنك Wensinck، عقيدة المسلم، كامبردج 1932- 103- 124

(2) نفس المصدر 129- 187

(3) نفس المصدر 192- 246

(4) الأصول 263- 264

٢١ / ٢٧٦