التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

هذه المدرسة وتارة مع الأخرى، ويعتبر روبنتشي اختلاف الاباضيبن مع أهل السنة حول الوضوء نابعا من تأمل أصيل وليس مجرد قبول بمبادئ اعتدت من قبل، لكن الدليل الملموس على استقلالية المنظومة القانونية الاباضية عن نظيرتها السنية منذ البداية يبقى حسب روبنتشي Rubinacci، هو ملاحظة أن الاباضيين لو كانوا تبنوا في نهاية القرن الثاني هـ النظام الشرعي الذي أعدته المدارس القانونية السنية لأعادوا كتابته على طريقة كتب السنة المنتمية إلى تلك الفترة. وهذا أمر تستبعده البنية الخاصة لكتاب الوضع الذي يستقدم على الفصل الخاص بمعالجة العبادات الفصل الخاص بالتوحيد. وهذه الخاصية تتردد في الكتاب من خلال الأهمية التي يوليها صاحبه إلى البعد الروحي للطقوس وعلى الخصوص للصلوات المرافقة لكل حركة والتي يقصد بها تعظيم الجزاء والعقاب الإلهي ويظهر لروبنتشي Rubinacci أن الجهد الذي قام به كتاب الوضع لإدماج ما هو قانوني بما هو خلقي قريب من التصور التوحيدي للعقيدة والقانون والأخلاق الذي سعى إليه أوائل علماء المسلمين، ولا يمكن اعتبار كتاب الوضع وليد الفترة التي عاش فيه الجناوني بقدر ما هو تسجيل لتقاليد شفوية عريقة تعود بحلقاتها في سلسلة الدين إلى أبو الزجير إسماعيل بن درار الغدمسي أحد حملة العلم الخمسة الذين تكونوا في البصرة على يد العلامة أبو عبيد التميمي وقدموا إلى المغرب في بداية النصف الأول من القرن الثاني للهجرة(1).

(1) "شعائر الطهارة عند الاباضيين ص. 40-41 حول نقل تعاليم الطائفة الاباضية بالبصرة أنظر كروبي لروزا Crupi larosa " نقلة العقيدة الاباضية" في أيون نابولي 1954، ص: 123، 139

٢٤ / ٢٧٦