التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥…تجد الاستنتاجات التي خلص إليها روبنتشي فيما يخص نقاوة الطقوس دعما في دراسة هذا الأخير للأذان عند الاباضيين في شمال إفريقيا(1)، والتي يبين فيها أوجه التقارب بين العقيدة الاباضية ومدارس التشريع السنية بالإضافة إلى بعض أوجه الاختلاف بين هذه وتلك المدارس ويحصرها فيما يلي:
بالنسبة للمدارس السنية الأربعة، يعتبر الآذان الدعوة الأولى إلى الصلاة، الإقامة
الدعوة الثانية، من مبادئ السنة وليسوا فرضا في حين يعتبر الاباضيون من جهة الآذان والإقامة أمرا واجبا على الجماعة والمقصود بالجماعة ليس كل المسلمين وإنما الجماعة المقيمة حدات المسجد، ومن جهة أخرى مبدأ من مبادئ السنة حينما يتعلق الأمر بالأفراد ويمكن مراعاته في قرارة الأنفس(2).
حسب الاباضيين فإن التتويب الذي لا يجوز إلا في صلاة الفجر يكون بإعادة
الدعوات الأربعة الأولى من الأذان بعد أدائه: حي على الصلاة حي على الفلاح، الله أكبر، لا إله إلا الله، أما بالنسبة لأهل السنة فالتتويب قد يكون دعوة إضافية للصلاة يؤديها المؤذن بعد الأذان تقول: الصلاة رحمكم الله، أو بإقحام عبارات "الصلاة خير من النوم" ما بين الدعوة إلى الصلاة "حي على الصلاة" "الله أكبر" عند أذان الفجر(3).
…نظرية روبنتشي Rubinacci حول استقلالية العقيدة الاباضية ستجد دعما إضافيا من خلال دراستي لشعائر الصدقة(4) عند الاباضيين، والتي يظهر منها أن لهؤلاء فيما يخص الزكاة عقيدة متكاملة توحي، وحتى فيما يوحدهم فيها مع السنة، بأنهم أسسوا هذه العقيدة في موازاة مع المدارس السنية ولم يستمدوها منها. بالإضافة إلى هذا هناك اختلافات لا يستهان بها بين المدارس السنية والحركة الاباضية ومنها:
تحديد النصاب في البقر، قياسا على الجمال، في خمسة رؤوس وليس في ثلاثين كما هو متداول بين السنة والشيعة.
(1) "الآذان عند الاباضيين" ذكر 2 .
(2) نفس المصدر 283.
(3) نفس المصدر. 283
(4) شعائر الصدقة عند الاباضية