التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

عند نهاية القرن 1 وبداية القرن 2هـ بدا تحديد بعض المعتقدات التي ستصبح قيما بعد مميزة للشريعة الإباضية كتحريم، على وجه الدوام ـ زواج الزانيين(1) تغييب صلة الإراثة بين السيد والعبد في حالة لم يكن لهذا ورثة شرعيون، تحريم الرهن كضمان على السلم والتأكيد على عدم وجود ربا في بيع المعادن النفسية يدا بيد.

وقد تخلت الشريعة الإباضية في صيرورتها على بعض المبادئ التي دافع عنها قدماء المشرعين الأباضيين خصوصا في ما يتعلق بحق السيد في بيع الأمة أم الولد وحرية العبد وإن كانت ضيقة ـ في حيازة ماله والتوصية به، بعد موافقة السيد وتسلمه عند عتقه.

2 ـ العقود الأولى ونهاية القرن 2 هـ.

شهدت هذه المرحلة تطرفا تدريجيا للحركة الإباضية في الميدانين : السياسي والايديولوجي في ميدان الشريعة أصبح الانفصال عن الطائفة السنية واضحا من خلال الرجوع إلى سلطات إباضية ومن خلال بلورة مبادئ يظهر منها تطلع الطائفة الإباضية إلى الاستقلال عن غيرها. هنا نشير إلى تحريم أداء صلاة الجمعة في المسجد إلى جانب مسلمين آخرين لأن ذلك يشكل اعترافا ضمنيا بسلطة إمام فاسق، وخاصة إلى مبدأ الولاية تجاه أفراد الطائفة (وما يقتضيه ذلك من إعطاء الزكاة للإباضيين فقط) وإلى البراءة ممن ليس إباضيا، أو إباضيا فاسقا، والتي بدأت تعرف طريقها إلى العقيدة الإباضية في هذه الفترة الزمنية .

(1) تم التعبير عن هذه العقيدة في مجموعة سنن ظهرت في الكوفة تعارض تعاليم المدرسة الكوفية وكان يقصد بها جعل الزنى حاجزا أبديا أمام الزواج. هذه العقيدة التي أخذ بها الشيعة والأباضيون كانت معروفة في قانون الكنائس الشرقية والتي تبنتها هي أيضا عن القانون الروماني تشلردو (Cilardo) نظريات ، ص 92-93. ساشت Schacht "الزنى كعائق أمام الزواج في القانون الإسلامي والكنسي" : في أرشيف تاريخ القانون الشرفي والمجلة العالمية لقوانين العصور القديمة: بروكسيل، 1952،ص 105-123.

٢٥٣ / ٢٧٦