التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

نتفق عموما مع ساشت Schacht حول التحريف الذي طال السنن الشرعية المنسوبة إلى النبي(ص) إلا أننا نعتبر أن تعميم استنتاجاته لتشمل سنن الصحابة والتابعين أيضا سيخلف فراغا شرعيا طيلة القرن الأول من الهجرة. وهو أمر ينتقده المنطق ووجود مادة تاريخية وتشريعية غزيرة يجب اعتبارها صحيحة حتى يثبت عكس ذلك. في خضم هذه الدراسة حاولنا المساهمة في مباحث أصول التشريع بواسطة تحيلي تكوين وتطور العقيدة الشرعية التي أفرزتها المدرسة الإباضية.

اكتشاف مصادر جديدة، أبحاث روبنتشي، النامي، ويلكنسون في ميدان التشريع ، وأبحاث ?ان اس في ميدان التأريخ، كلها عوامل مكنتنا من وضع جانبا وبشكل نهائي النظرية القائلة بميلاد الشريعة الإباضية ما بعد القرن الثالث الهجري، بل العكس من ذلك، فإن الاباضيين كانوا هم أول من بدأ في العراق عند نهاية القرن1 هـ في نسج مبادئ الشريعة الإسلامية.

ومن الحجج القاطعة والتي تنفي انشقاق القانون الإباضي عن ذلك الذي بلورته المدارس السنية كونه عرف نموا بطيئا ما بين القرون 1و 3. كما يتضح من دراستنا يمكن تمييز ثلاثة مراحل لهذا النمو:

1 ـ الربع الأخير من القرن الأول الهجري والعقود الأولى من القرن الثاني.

العنصر المؤثر في الفترة التأسيسية للقانون الإباضي هو جابر بن زيد الذي لا يمكن اعتبار دوره في ضوء المصادر الإباضية القديمة وليد تصرف متأخر في الإسناد. في مدرسته تكون علماء الحركة الأوائل، أبو نوح صالح، حيان الأعرج، ضمام بن السائب، جعفر السماك أبو عبيدة التميمي الدين نشروا العقيدة التي لقنها إياهم جابر في المجالس السرية حيث كان أعضاء الطائفة يناقشون مسائل شرعية وعقائدية.

في هذه المرحلة كان المشرعون الإباضيون من البصرة على صلة وثيقة بالطائفة السنية وكانوا يعترفون بسلطاتها التي تتلمذت على يد جابر: قتادة بن دعامة، عمر بن حريم، عمر بن دينار، تميم بن خويص، عمارة بن حيان.

٢٥٢ / ٢٧٦