التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢…فيما يخص إشكالية أصول القانون الاباضي نجد أن هناك موقف وسط بين ساشت Schasht والنامي وهو الذي تبناه ويلكنسون wilkinson. فبينما يعترف ويلكنسون wilkinson من جهة بوجود مصادر (بالأخص أثار ربيع من جيب ومدونة بوغانم الخرساني) تحتوي على مواد أصيلة يعود تاريخها إلى السلطات الاباضية في البصرة، ينتقد من جهة أخرى رأي النامي حول مساهمات جابر بن زيد في تأسيس المنظومة القانونية للاباضية(1). وهو ينطلق في ذلك من فرضية أن ليس هناك ما يثبت انتماء جابر بن زيد إلى الحركة الاباضية، فهو لم يكن في نظره ـ أي في نظر ولكنسون wilkinson ـ عضوا فعالا في فرقة الخوارج بقدر ما كان يتعاطف مع أفكارها. لهذا وحتى أن تم القبول فرضا بأن أوائل المشرعين الاباضيين ترعرعوا في مدرسته لا يمكن إرجاع الفضل إليه في تأسيس الشريعة الاباضية. فالدور الذي تنيط به المصادر جابر بن زيد في تأسيس القانون الاباضي ليس سوى نتاج عملية العقلنة التي قنن خلالها الجيل اللاحق من رجال القانون الاباضيين بعض القواعد مع نسبها إلى زيد بن جابر، ودور هذا الأخير مبالغ فيه وبأوجه شتى منها خاصة:
المغالاة في علاقاته بأبي مرداس بلال، قائد الجناح المعتدل من خوارج
البصرة، فقد يكون الرجلان تلقيا عن عائشة رضي الله عنها توبتها إثر الدور الذي لعبته في الصراع ضد علي بن أبي طالب. وقد يكون أبو بلال استشار جابر قبل أن يشعل فتيلة الثورة في البلاد العربية، غير أن جابر كان غائبا فترة اندلاع ثورة مرداس وحتى المصادر التي تناقلت موقفه منها تعمدت الإبهام.
التأكيد على المخاطر التي مر بها جابر أثناء حملات القمع التي قادها زياد
(1) "التطور المبكر للحركة الاباضة في البصرة " ص 133- 136 انظر أيضا آداب دراسات اباضية في صفات الله" في ديانة. "التعلم والعلم في الفترة العباسية". ج بريس Press1990 . ص 33-39