التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧…دراستنا هذه التي تنطلق من أبحاث رونتشي Rubinacci تقف في الوسط بين موقف النامي وموقف ويلكنسون wilkinson، مع هذا الأخير نتفق حول أن مسند الربيع ليس وليد عقيدة المدرسة الاباضية المتمركزة في بصرة القرن الثاني من الهجرة وأن المواد الأصلية التي خلفها أوائل مشرعي الاباضية يجب البحث عنها في مصادر أخرى، وبالدرجة الأولى في جوابات جابر بن زيد، أقوال قتادة، بن دئامة وأثار وفتاوي الربيع. وسنتناول بالتحليل في غضون الفصل القادم بنيات ومضامين هذه المؤلفات التي لم يطلها النشر بعد، وذلك قصد إيجاد مخرج لإشكالية أصالتها. وسنهتم بالمسند في فصل خاص لما يشوب نسبه إلى الربيع من شكوك.
…في نظرنا يجب رفض أطروحة ويلكنسون wilkinson التي تقلل من أهمية دور جابر في تكوين القانون الاباضي، ففتاوى جابر تضمها مصادر لم يشكك بعد في صحتها. وهذه المصادر نفسها تنسب إلى جابر بعض الأحكام التي لم يتبناها القضاء الاباضي مما ينفي فرضية نسب أحكام تمت بلورتها فيما بعد إلى جابر.
…فالأجيال الأولى من المشرعين الاباضيين تمسكت بتعاليم جابر كما سنلاحظ ذلك ولهذا وحتى إن كان من غير الممكن نسب تأسيس المدرسة الاباضية إليه فمن اليقين أنه هو من حدد رواسي العقيدة الشرعية للطائفة الاباضية بالبصرة.
الفصل الثاني:
( بدايات التشريع الاباضي في البصرة (
…1 ـ جابر بن زيد