التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

…من خلال ما سلف ذكره، وبعد تجاوز طرح ساشت Schachtحول أصول القانون الاباضي، يظهر أن الحلول المقترحة لحل إشكالية أصول هذا القانون اثنين: الأول هو الذي اقترحه روبنتشي وأقره النامي ونقحه أن الاباضيين قد يكونوا هم من أعطى الانطلاقة لتأسيس القانون الإسلامي وذلك لسبقهم في جمع السنن، والثاني هو الذي تبناه ويلكنسون wilkinson والذي يناقش دور جابر كمؤسس للحركة الاباضية ويحدد بدايات تشريعها في فترة الربيع (أواسط القرن الثاني من الهجرة)، وقد عارض ولكنسون wilkinson إلى جانب النامي القبول دون قيد شرط بصحة المصادر العريقة الاباضية. والسؤال الذي يجب طرحه هو: كيف يمكن اتخاذ موقف من هذه النظريات المتناقضة جزئيا والمبنية على دراسات معمقة لمصادر اباضية يعود تاريخها إلى القرون الأولى من الإسلام؟

…فيما يخص أصول القانون الاباضي يجوز التسليم بأصالة النصوص التي تضم هذا القانون إلى غاية ثبوت عكس ذلك، فمن خلال دراسة مقارنة يتبين جليا تضارب الأحاديث المتعلقة بنفس الموضوع من حيث طبيعتها ومضامينها والفترة الزمنية التي تنتمي إليها. لكن وبمجرد تحديد الفترة الزمنية التي دخلت فيها سنة من السنن لتشكل جزءا من الموروث القانوني الاباضي، يمكن الرجوع إلى المصادر السنية للتمييز بين الحالات التي تمت فيها، وبشكل سلبي، سياقة هذه السنة من هذه المصادر؛ وبين تلك التي تكون فيها أوجه التشابه وليدة أعراف أو نتيجة ارتباط هذه السنة بنفس السلطة العلمية من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.

٣٦ / ٢٧٦