التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

…وتعترض بعض المصادر السنية انتماء جابر إلى الحركة الاباضية.(1) ويجد هذا الاعتراض تفسيره في كون الطائفة الاباضية لم تكن عند ولادتها منفصلة لا إيديولوجيا ولا ماديا عن الطائفة السنية. ولم يحدث هذا الانفصال إلا بعد جيل جابر بسبب تفاقم الاختلافات العقائدية بين الطائفتين وتحول مراكز القرار إلى ضواحي الإمبراطورية الإسلامية. فأوائل الاباضيين (ويستحسن الحديث عن بروتو اباضيين) عاشوا في المناطق التي عرف فيها القانون الإسلامي نشأته: البصرة الكوفة والحجاز أيضا. وكان ذلك يحدث في اتصال وثيق مع حملة العلم في تلك الفترة وتبادلوا معهم الرأي والتعاليم. فالحسن البصري وابن عباس كانوا أساتذة لجابر إن لم نقل أصدقاء له، بينما كان لجابر تلامذة سنيين أمثال قتادة بن دعامة السادوسي، عمر بن دينار، عمر بن حريم وأيوب السحتياني(2)، وبعكس احترام وتقدير هؤلاء لجابر السمعة الطيبة التي كان يتمتع بها الرجل: فحسب عمر بن دينار كان جابر يمثل أعلى سلطة في إصدار الفتاوى(3)، أما ابن عباس فقد سأله رجل من البصرة في مسألة شرعية فقال له: "لماذا تسألونني وبين ظهرانيكم جابر بن زيد"(4) وهكذا علق قتادة على وفاة أستاذه "اليوم تم دفن من كان يحمل العلم فوق وجه الأرض"(5)، وإن كان هذا هو سيط فقه جابر فلا غرابة أن يكون أهل السنة

(1) ابن سعد طبقات، 7 ، ص 132؛ أبو نعيم، حلية، 3، ص 89

(2) الذهبي، تذكرة 1. س ر 67؛ ابن هجر، تهذيب، 1، ص، 61؛ أبو نعيم، حلية. ص 3، ن ر 213؛ سالم الحارثي، العقود الفضية في أصول الاباضية، مسقط 1983، ص 103

(3) الذهبي، تذكرة، 1 ص 172؛ أبو نعيم، حلية، 3 ، ص 86.

(4) أيضا تنسب مقولة بنفس الصيغة أيضا لجابر بن عبد الله الأنصري.

(5) الذهبي، "تذكرة 1. ص 72. نفس الموقف نقلته مصادر اباضية فحسب الحارثي (عقود ص 103) قد يكون قتادة قال: "اليوم مات أكبر العلماء العرب" في سير الشماخي هذه المقولة تنسب إلى أن بن مالك (70).

٤٠ / ٢٧٦