التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٤١

والاباضيون يعترفون معا بسلطته. وفضلا عن ذلك يعتمد انتقاد انتماء جابر إلى الإباضية على تصريح ينسب إليه وإن يشكك ابن هجر الاسقلاني في صحته. ففي كتاب الطبقات لابن أسعد يستفاد أن عزة الكوفي قال: زرت جابر بن زيد وقلت له إن الاباضيين يؤكدون أنك منهم، فأجابني:"حد الله ما بيني وبينهم"(1) وكما يوضح النامي، وبإسهاب فإن هذا التصريح وأمثاله مما ينفي فيه جابر أن يكون أباضيا يجب التعامل معه على أساس أنه وليد اجتهادات سنية لاحقة لنزع صفة الكفر عن جابر وضم الموروث المنقول تحت سلطته إلى دائرة السنة(2).

…ويطرح ويلكنسون فرضية تفخيم دور جابر في تأسيس العقيدة الاباضية من طرف الأجيال اللاحقة التي قد تكون وثقت بعض الإحكام واسندتها إليه متبعة في ذلك منهج "الرجوع إلى الوراء" الذي تلاحظ آثاره في كل التشريعات الإسلامية.(3) ويبقى رأي ويلكنسون متناقضا ولو في جزء منه بسبب عدم تبني العقيدة التي أفرزتها المدرسة الاباضية في فترة لاحقة لبعض الآراء والأحكام الشرعية التي تنسبها مصادر إباضية إلى جابر(4)، وكمثال على ذلك:

1 ـ منع الزواج قبل البلوغ وبين البالغ ومن هو غير بالغ سواء كان ذكرا أو أنثى.

2 ـ الخلع(5) يفسخ عقدة الزواج دون وجوب النطق بالطلاق(6).

(1) ابن سعد، طبقات، 7، ص 132؛ ابن هجر، تهذيب، 1، ص 38.

(2) دراسات. 1. ص 56- 68

(3) الحركة الاباضية، ص 135- 136

(4) الحارثي: عقود 102

(5) هكذا يطلق على الطلاق الذي تستفيد منه الزوجة مقابل تعويض مادي

(6) هكذا يعلل جابر(…) فبمجرد أن يأخذ الزوج المال ويقبله، فهو يتخلى عن سلطته على زوجته (فقد اختلع من أمرها) ولا يبقى له عليها سلطان" جوابات جابر بن زيد. رسالة لعبد الملك بن المهلب: 89 أنظر أيضا نفس المصدر 89 ب 19، في غضون هذا الفصل سنشير إلى الجوابات بحرف ج .

٤١ / ٢٧٦