التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

…ـ رسالة رقم 16(موجهة إلى مالك بن أسيد) صفحات 86ب – 87ب.

الرسالة (وهي الثانية التي يوجهها جابر إلى مالك بن أسيد) توفر لنا دلائل قيمة حول العلاقات القائمة بين أعضاء الطائفة الاباضية. فمالك كاتب جابر من قبل واقترح عليه أن يشتري له ناقة من عمان فسمح له بذلك. ويكتب له جابر بأنه أصبح الآن هرما والناقة ستساعده على التنقل وطلب منه أن يرسلها إليه مع شخص موضع ثقة مرفوقة بكتاب يحمل الثمن المؤدى عنها.( ج87أ15-11) ويستفاد من إجابة جابر عن استفسار لمالك حول الحج أن هذا الأخير كان من بين أغنياء الطائفة الاباضية بعمان فهو يكتب: "لا اعتبر أنه من الواجب عليك العطاء من أجل الحج إلا أن تقوم بعمل صالح طواعية"(ج 87ب4-3) وكان ساريا بين أعضاء الطائفة الاباضية لما لذلك من أجر عظيم، تكفل الأغنياء بحج الفقراء. وتوفر لنا المصادر نماذج عديدة عن هذا السلوك: أبو سالم، أحد الاباضيين الذين سجنهم الحجاج رفقة أبو عبيدة، وضع إبله رهن إشارة شيوخ الطائفة للحج عليها، أبو الحر بن الحسين، أحد أغنياء تجار البصرة، كان قد وصل إلى مكة ومعه سبيكة من الذهب فأعطى منها النصف للفقراء والربع للمسلمين الاباضيين الذين كان ينوي مساعدتهم واحتفظ لنفسه بالربع فقط. أما النزار بن مأمون، تاجر هو أيضا، فقد أعطى أربعين دينارا للربيع حتى يساعد بها علماء الطائفة المحتاجين قصد الحج.(1)

…تهتم الأجوبة الأخرى التي تضمها الرسالة بطريقة أداء الزكاة عن المحاصيل الزراعية في قرى متفرقة، الصلاة، الصوم في حالة السفر، مقايضة الإبل بالثيران والدية عن الجروح المفضية إلى الموت.

…ـ رسالة رقم 17 (موجهة إلى عبد الملك بن المهلب) صفحات 87ب- 90أ)

(1) الشماخي: سير ص 96- 101- 102- 103

٧٠ / ٢٧٦