التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٨

…والهدف من هذه الدراسة هو تحديد مسار التطور التاريخي الذي عرفته عقود البيع والقرض في إطار القانون الاباضي انطلاقا من تعاليم السلطات الاباضية في نهاية القرن الأول وبداية الثاني من الهجرة دون الوقوع في مغالطة عزل هذا التطور عن المحيط العام الذي نشأ فيه القانون الإسلامي. ولهذا أعددنا مجموعة من المصادر السنية لمقارنتها بتلك الاباضية حتى يتسنى لنا إبراز نقط التطابق والاختلاف بين المذهبين، ويبرز من هذه الدراسة المقارنة وجود علاقات بين أوائل المشرعين الاباضيين ونظرائهم في مكة (من خلال علاقة ابن عباس بتلميذه جابر بن زيد) وفي البصرة (من خلال علاقة الحسن البصري بجابر بن زيد وب قتادة بن دعامة الذي كان تلميذا لجابر) وهذه العلاقات يطبعها التوافق أحيانا والاختلاف أحيانا أخرى مع مدرسة الكوفة. وسيساهم توضيح مكانة الاباضيين في ديناميكية المدارس القانونية القديمة، في تسليط الضوء على إشكالية نشأة القانون وعلوم القانون الإسلامي. هذه الإشكالية التي استهوت، انطلاقا من انيازكولدزهر Ignaz Goldziher (1850- 1921) أجيالا من المستشرقين والمشرعين.

…وسيتم من لذننا رصد التطورات التي عرفها الفقه الاباضي من خلال مصادر قانونية وتاريخية (نصوص رجال وطبقات) إلى غاية الوصول إلى أطروحات القرن الخامس الذي أصبح فيها الفقه الاباضي بعد فترة من الركوض إثر الصراعات التي عرفتها الحركة، مذهبا قائما بذاته يتوفر على أصول وفروع كالتي يتوفر عليها المذهب السني شكلا ومضمونا.

٨ / ٢٧٦