عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١١

M

(1) وفي مصر الفرعونية القديمة (2)، في فترة من فتراتها.

ولكن ما طغى وتفشى هو عكس ذلك فتلك حالات ممكن اعتبارها شاذة،

وكذلك انحصرت في زمن لم يدم طويلا، سرعان ما انقلبت الأمور عليها. وكل ذلك التخبط في النظر إلى المرأة ومعاملتها، والأرجحة العنيفة بين الغلو والتفريط والتقلب من طرف إلى طرف، والشد والجذب الذي لا يستقر على طريق وسط، لا يتسق مع فطرة، ولا خلق (3) مرده الأول والأخير إلى الجهل بماهية الإنسان بنفسه، وبأفراده المنتمين إليه، وبخاصة الجهل بالمرأة في تكوينها الجسدي والنفسي والفطري، فمن هذا الفهم تتأصل نوعية العلاقة التي بين الرجل والمرأة في حين نجد أن هذه العلاقة" لمن أعقد مسائل التمدن البشري، وأعظمها خطورة وإعضالا، ومعها مسألة تتعلق بما بين الفرد والجماعة من العلاقة.

،

وعلى هاتين المسألتين وحلها المستقيم المتزن بتوقف رقي الإنسانية وسعادتها وقد حارت عقول العلماء والمفكرين طول التاريخ في وضع حل وسط، لا إفرط

ولا تفريط. (4)

وما يؤكد هذا الاستنتاج ما يقر به أحد أباطرة العلم الحديث المتخصص في علم الطب، نظريا وتجريبيا العلم الفرنسي ألكسيس كاريل، حيث يقول "وفي الحق لقد بذل الجنس البشري مجهودا جبارا لكي يعرف نفسه، ولكنه بالرغم من أننا نملك كنزا من الملاحظات التي كدسها العلماء، والفلاسفة، والشعراء، وكبار العلماء الروحانيين في جميع الأزمان، فإننا استطعنا أن نفهم جوانب معينة فقط من

(1) ينظر: مصطفى السباعي، المرأة بين الفقه والقانون، (6): المكتب الإسلامي، بيروت لبنان: 1404 هـ / 1984 م) ص 14 / عباس محمود العقاد، المرأة في القرآن

(دار النهضة مصر، القاهرة مصر) ص 51.

(2) ينظر: عباس محمود العقاد (مرجع سابق) ص 52 عمر رضا كحالة، المرأة في العهد القدم والحديث ط 1، الرسالة بيروت لبنان

: 1395 هـ / 1975 م) ج 1 ص: 112 - 113

(3) ينظر: السيد قطب، الإنسان ومشكلات الحضارة.

(4) أبو الأعلى للودودي، الحجاب، ((ص 8 دار الأنصار، القاهرة: 1977 م)

- Y-