عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وقصة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه) لأدل على ذلك. (1)

من خلال استقراء الأدلة النقلية من الكتاب والسنة، من الآيات الصريحة التي لا تقبل تأويلاً تبين أن الأصل في عمل المرأة التقييد بالحاجة الملحة والضرورة الماسة

وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وما يؤيد هذا الحكم أيضاً، العقل:

ثالثاً: الأدلة العقلية:

1 - المباح لايزاحم واجباً:

" إن الحكمة من مشروعية العمل تحصيل الإنسان ما يوفر له أسباب العيش من طعام وشراب ولباس وسكن، ونحو ذلك. فإذا توافر للإنسان ذلك كله كان العمل في حقه مباحاً، له أن يعمل ليزداد كسباً، وله أن لا يعمل؛ لأن عنده ما يكفي لسد متطلبات ومقتضيات معيشته. وحيث إن المرأة مكفية المؤونة؛ لأن نفقتها على زوجها إن كانت ذات زوج، وسواء كانت غنية أو فقيرة، فإن لم تكن ذات زوج فنفقتها على أبيها، إن لم تكن ذات مال، فإن لم يكن لها أب فنفقتها على أخيها أو من تلزمه نفقتها، إذن فالعمل في حق المرأة مباح.

لكن يجب أن لا يزاحم ما هو واجب عليها؛ لأن فعل الواجب اكد من فعل المباح، بل ولا يزاحم هذا المباح ما هو مندوب للمرأة. وحيث إن واجب المرأة القيام بأعمال البيت وما تتطلبه الحياة الزوجية والوفاء بحق الزوج عليها، وقيامها بشؤون أولادها، وتربيتهم وخدمتهم، وهذه الواجبات كثيرة جدا ومتعبة، وتحتاج إلى تفرغ المرأة لها، وبالتالي لا يمكنها - عادة وغالبا - القيام بالعمل المباح لها خارج البيت إلا على حساب التفريط بهذه الواجبات، والتقصير في أدائها إن لم

(1) ينظر المبحث الثالث: (دور المرأة في عهد النبي).

-9 A-