عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن. قال: وفيه ضرب من العبرة؛ وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلابد من أن ينفق عليها. (1)
والحكمة من وجوب النفقة في حق الزوج تؤكد ذلك. يقول السيد سابق في الحكمة ما يلي: "إنما أوجب الشارع النفقة على الزوج لزوجته؛ لأن الزوج بمقتضى عقد الزواج الصحيح تصبح مقصورة على زوجها، ومحبوسة لحقه لاستدامة الاستمتاع بها، ويجب عليها طاعته، والقرار في بيته، وتدبير منزله، وحضانة الأطفال وتربية الأولاد، وعليه نظير ذلك أن يقوم بكفايتها والإنفاق عليها، ما دامت الزوجية بينهما قائمة، ولم يوجد نشوز أو سبب يمنع من النفقة عملا بالأصل العام كل من احتبس لحق غيره، ومنفعته، فنفقته على من احتبس لأجله (2) ويقول القطب أطفيش (رحمه الله (في هذا السياق: وتلي باستحباب أمر بيته كله، ولا سيما أمر أكله كطبخ وخبز وفراش، فإنه يستحب أن تلي عيشه وفراشه بنفسها مثل أن تجني له الثمار، وتطحن له، وتخبز، وتطيب له كل ما يعمل بالنار، وتطحنه وتصنعه، وإن كانت له مائة خادم، ومقابل ذلك قال" ولزمه ألا يجيعها، أو يظمئها؛ يعطشها أو يعريها (أي بدون كسوة) أو يشعهثا (مغبرة الرأس) "
مقاصد الشرع:
إن مزية الإسلام الكبرى أنه نظام واقعي، يراعي الفطرة البشرية دائما، ولا يصادمها أو يحيد بها عن طبيعتها، وهو يدعو الناس لتهذيب طبائعهم والارتفاع بها
(1) ابن قدامة المقدسي، المغني (دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان) ج 9 ص 229 (2) سيد سابق، فقه السنة (3) دار الفكر، لبنان: 1401 هـ - 1981 م) ج: 2 ص: 148
-1.1 -