عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ويصل في ذلك إلى نماذج تقرب من الخيالات والأحلام، ولكنه في تهذيبه لا يدعو لتغيير الطبائع، ولا يضع في حسابه أن هذا التغيير ممكن أو مفيد لحياة البشرية حتى إذا أمكن! وإنما يؤمن بأن أفضل ما تستطيع البشرية أن تصل إليه من الخير، هو ما يجيء متمشيا مع الفطرة بعد تهذيبها، والارتفاع بها من مستوى الضرورة إلى مستوى التطوع النبيل.

وهو يسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية المدركة لفطرة البشر، فيسوي بينهما حيث تكون التسوية هي منطق الفطرة الصحيحة، ويفرق بينهما حيث تكون التفرقة هي منطق الفطرة الصحيح". (1)

فلو خالفنا منطق هذه الفطرة، وعدلنا عن هذا الاختلاف لانقض البنيان الإلهي الذي رسمه واضحا جليا لسعادة البشرية، ولحدثت أشياء لا طائل للإنسان بها ولا مخرج منها سوى العودة إلى نقطة الصفر.

ونتائج ذلك التحويل للفطرة يزداد يوما فيوما وهو ما نراه في الدول التي انتهجت ذلك المنهج فالأرقام رهيبة جدا، والمخازي كثيرة لا حصر لها، تزداد بمرور الأيام، محاولين بكل ما أوتوا من العلم والتكنولوجيا والآلات، والمعدات الضخمة، ولكن لا جدوى من ذلك، إذ نرى أهم الدعائم للمجتمع تزداد انشقاقا وتفككا وهي أصلا ليست سليمة حتى تحتاج إلى انشقاق فهي تكاد تنعدم حتى عد الزواج عندهم من الحالات الغريبة أو الطارئة، كما هو حادث في هولندا (2)، وإذا قام فإنه لا يدوم طويلا، ففي مرات ليست بالقليلة لا يتراوح عمر الزواج سوى عدة أشهر معدودة (3) وما يترتب على هذا الطلاق من

(1) شبهات حول الإسلام (مرجع سابق) ص 107

(2) وهو ما صرحت به هولندية مسلمة في لقاء تلفزيوي يتكلم. عن المسلمين غير العرب في قناة السودان

(3) ينظر: السيد تحتيبى الموسوي، الإسلام والحضارة الغربية، تر: محمد هادي اليوسفي (دار الأمير، بيروت لبنا: 1413 هـ - 1992/ ص 94

-102 -