عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١٠٨مصلحة المراة: إنه ليس من العدل أن نحمل الضعيف أكثر من القوي المتحمل، إنه لمن الإجحاف أن تحمل المرأة عملين أو واجبين، مع العلم أن الواجب الأول الأمومة والزوجية) من أعقد المهام، وهي من الصعوبة بمكان، ثم نزيد عليها واجبا ثانيا لم تخلق له أصلا وهو العمل خارج البيت - في غير ما يتعلق بفطرتها -. فلا يمكن أن يعطي الضعيف عملا مضاعفا، ومخالفا لطبيعته التكوينية والمهيأ لأجله، ونعطي القوي عملا واحد وهو الذي أمر به فبعد الفرض عليها أن تتحمل كل تلك المصائب التي تتجسمها الفطرة من حمل وإرضاع وحيض، ونفاس وتربية … تخرج من البيت كالرجال لتعاني مشقة الكسب، وتكون معهم على قدم المساواة في القيام بالأعمال السياسية، والقضاء والصناعات، والمهن، والتجارة، والزراعة، وإقامة الأمن، والدفاع عن حوزة الوطن. (1)
قال تعالى بعد أن أورد أمر القرار للمرأة في بيتها منبها إلى فائدة تلك الأوامر: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2) فالله عز وجل لا يفرق بين فئة وفئة فإذا كان الأمر مذكورا في فئة معينة (نساء النبي) فالمعنى أن ذلك شامل لجميع الجنس النساء)، رغم أن الله تعالى يخاطب نساء النبي خاصة، ولكن الخطاب موجه أيضا إلى غيرهن من النساء إذ هن أحوج إلى هذه النصائح والأوامر من أمهات المؤمنين.
فالله تبارك وتعالى جعل هذه الأمور الضرورية لتستقيم حياة المرأة، وبه حياة
الأسرة والمجتمع، فتظفر برضاء ربها في الدنيا والآخرة.
(1) للموردي (مرجع سابق) ص 190 (بتصرف)
(2) سورة الأحزاب الآية 33
-1.8 -