عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١١١

المرأة الكريمة على نفسها، الحريصة على وضعها العرفي، ووضعها الأدبي، في أي مجتمع، أن تحاول جاهدة أن تخرج من الضرورة حين تجد أول بصيص من أمل يخرجها من الضرورة، ونلحظ ذلك في اللقطة الموجودة في الآية، في قول الحق سبحانه وتعالى: (قالت إحداهما يا أبت استأجره) لو أن المرأة حلا لها أن تخرج من مكانها الطبيعي إلى الخارج، لما نبهت أباها إلى

أن يستأجر الرجل، ويحميها من الضرورة التي أخرجتها.

إذن فالمرأة الواعية هي التي تعشق الستر، وتعشق الاحتجاب؛ لأن ذلك هو كرامة المرأة .. إذن فالمرأة حين قالت لأبيها (يا أبت استأجره) لم تقل هذا إلا أنه

يخرجها من الضرورة التي اضطرت إليها على مضض. (1) الضرورة والحاجة: من بين القواعد الشرعية الثابتة: الضرورات تبيح

المحضورات.

"إن الإسلام لم يقف جامدا عند وجود الضرورة التي تلجئ المرأة إلى الخروج لتعمل خارج بيتها فحددها في القصة التي سلفت في قوله تعالى: (وأبونا شيخ كبير)، وهي قضية ناضجة في أذهان النساء في ذلك العصر، وليست ارتجالية " (2) فالدين الإسلامي مما يمتاز به هو الشمولية، فهو شامل لكل زمان ومكان ولكل حالة ولكل ظرف أيا كان حتى لا يعنت البشر أمام الطوارئ أوجد الحلول، ورفع المشقة، وما هو موجود في الشريعة أكبر من هذا، حيث أجاز للمضطر أكل الميتة، أو أكل لحم الخنزير، فالدين يتماشى مع واقع البشر مما يحقق

(1) شبهات وأباطيل أعداء الإسلام (مرجع سابق) ص 60 - 61

(2) المرجع السابق ص 60

-107 -