عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

لهم مصالحهم ويرفع عنهم العنت، وهذه المصالح لا يعرفها سوى خالق البشر

سبحانه وتعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). (1)

"وكون القرآن يعطينا الحكم منذ عهد موسى؛ لأنه العالم بعلمه المحيط، ويعلم؛ أن أصحاب موسى هم الذين سيصنعون للمرأة حدود الانطلاق عندهم، ليكون ذلك أسوة لحدود الانطلاق عند غيرهم. فجاء بها عن موسى لأننا حين نرى ما يفد إلينا من صناعات اليهود، وادعائهم تجميد المرأة في نظام الإسلام، نقول لهم نبيكم هو الذي سقى لهما للمرأتين كما سبق في القصة)، ومعنى (سقى لهما) أن هذه كانت مهمته (2) يقول الإمام الفخر الرازي في صدد تفسير الآيات السابقة: "فإن قيل كيف ساغ لنبي الله شعيب أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية؟ .. إنا وإن سلمنا أنه كان شعيبا (عليه السلام، لكن لا مفسدة فيه لأن الدين لا يأباه، وأما المروءة فالناس فيها مختلفون، وأحوال أهل البادية غير أحوال أهل الحضر، لا سيما إذا كانت الحالة حالة ضرورة". (3)

والدليل الثاني في جواز خروج المرأة للعمل عند الضرورة حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه) (عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح، وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غريه، وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله

(1) سورة البقرة الآية 185 (2) المرجع السابق ص 60

(3) لأنه قد وقع خلاف في شخصية ذلك الشيخ الكبير في آيات القصص، ويرجح الفخر أنه ليس بشعيب لأن شعيبا قد مات حينذاك.

-108 -