عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١١٣عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: أخ أخ ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب فاستحييت منه،
و عرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه
،
قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما
أعتقني) (1) قال العيني في شرح الحديث: "وأما وجه صبرها على ذلك، وسكوت زوجها وأبيها على ذلك فلكونهما مشغولين بالجهاد دون غيره وكانا لا يتفرغان للقيام بأمور البيت لضيق ما بأيديهما عن استخدام من يقوم بذلك". (2)
قال العسقلاني عند استنباط الأحكام من الحديث: "والذي يظهر أن هذه الواقعة، وأمثالها كانت في حالة ضرورة كما تقدم، فلا يطرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم. (3)
ومما يؤكد أن أسماء كانت مضطرة هو فرحها عندما بعث أبوها أبو بكر (رضي
الله عنه) بالخادم فقالت: (فكأنما أعتقني).
فالضرورة مجيزة للعمل وممكن تقسيمها إلى قسمين هما:
• ضرورة شخصية.
ضرورة عامة.
(1) رواه البخاري، ومسلم، وأحمد مع اختلاف في بعض الألفاظ
(2) بدر الدين العيني (مرجع) (سابق) ج 10، ص 207
(3) البخاري، شرح العسقلاني (773 هـ - 852 هـ) (دار المعرفة، بيروت، لبنان) ج 9 ص 327
-1.9 -