عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الضوابط والشروط:

أن لا تكون الوظيفة معطلة لعملها الذي خلقت له، أو تكون على حساب واجبات أخرى لا يجوز لها إهمالها؛ كواجبها نحو زوجها، وأولادها، وهو واجبها الأول وعملها الأساسي، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) (1)، فالأم والأب هما

المسؤولان أمام الله تعالى عن هذه الوديعة التي أودعها المولى عندهما. يقول الشهيد سيد قطب في تفسير الآية: " إن المؤمن مكلف هداية أهله

وإصلاح بيته، كما هو مكلف هداية نفسه، وإصلاح قلبه. إن الإسلام دين أسرة .. ومن ثم يقرر تبعة المؤمن في أسرته، وواجبه في بيته، والبيت المسلم هو نواة الجماعة المسلمة، وهو الخلية التي يتألف منها، ومن الخلايا الأخرى ذلك الجسم الحي .. المجتمع الإسلامي.

إن البيت الواحد قلعة من قلاع العقيدة، ولا بد أن تكون القلعة

متماسكة،

، من داخلها حصينة في ذاتها، كل فرد يقف على ثغرة لا ينفذ إليها وواجبه أن يؤمن هذه القلعة من داخلها .. ولا بد من الأم المسلمة، فالأب المسلم وحده لا يكفي لتأمين القلعة لا بد من أم وأب ليقوما كذلك على الأبناء

والبنات.

فعبثا يحاول أن ينشئ المجتمع الإسلامي بمجموعة من الرجال، لا بد من

النساء في هذا المجتمع فهن الحارسات على النشء .. وهو بذور المستقبل وثماره

،

ويتعين على الآباء أن يعلموا أن الخلايا الحية لهذا البعث وديعة في أيديهم، وأن

(1) سورة التحريم الآية 1

-11 -