عمل المرأة المسلمة
الجزء ١ · صفحة ١١٨عليهم أن يتجهوا إليهن بالدعوة والتربية والإعداد قبل أي أحد آخر، وأن
يستجيبوا الله وهو يدعوهم (يأيها الذين آمنو قو أنفسكم وأهليكم نارا). (1) ومع حقيقها لدورها الأمومي الرفيع المفعم بالقداسة والعطف والحنان، تحاول أن تجتهد لتحقيق الواجب الثاني المتمثل في الزوجية، فبذلك تتجسد حكمة المولى في الزواج وخلق الزوجة، والذي نجده وضيئا في الآية حين قال: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (2). لقد رتب الله عزوجل خلق الزوجة مع أعظم الآيات التي خلقها، فقرنها بخلق السماوات والأرض، والإحياء والموت، واختلاف الألسن، فجعلها آية للناس تدل على عظمة الخالق، وتتجسد هذه الآية " في تلك الصلة؛ حيث السكن للنفس والعصب، والراحة للجسم والقلب، والإستقرار للحياة والعيش، والأنس للأرواح والضمائر، والاطمئنان للرجل والمرأة على السواء، والتعبير القرآني الرقيق العلاقة تصويرا موحيا، وكأنما يلتقط الصورة من أعماق القلب وأغوار الحس: (التسكنوا إليها)، (وجعل بينكم مودة ورحمة). (3)
يصور
أن يكون عملها مشروعا، سواء نوعية ذلك العمل أو ما يحيط بذلك العمل؛ فال يجوز أن تعمل عملا يوجب لها الاختلاط، وأدلة ذلك كثيرة في السنة، عن ابن عباس (رضي الله عنه أنه سمع النبيصلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي
(1) في ظلال القرآن (مرجع سابق) م 6 ج 21 ص 3619 - 3620
(2) سورة الروم الآية 21
(3) المرجع السابق ص 2763
-118 -