عمل المرأة المسلمة في الواقع المعاصر: إيجابياته وسلبياته محمد بن صالح ناصر

عمل المرأة المسلمة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الجواب: يبقى العمل في حقها محظورا خارج البيت ما دامت غير مضطرة عليه، ولا يعفيها من ارتكاب المحظور جلب الخادمة، ولا يدفع عنها الإخلال بأداء واجباتها في البيت، لأن الأطفال من قبل أمهم وإحاطتهم بعطف الأمومة وحنانها لا يمكن تحصيله عن طريق الخادمات، هذه واحدة. الثانية: إن قول هذا المعترض يعني أنه لا يقيم وزنا ولا اعتبارا للخادمات، وأنهن غير جديرات بالرعاية، والاهتمام، وأنهن بمنزلة أدنى من غيرهن من المخدومات في حكم اشتغال المرأة خارج البيت. ومثل هذا النظر غير صحيح ولا يجوز؛ لأننا عندما نقول بمنع عمل المرأة خارج البيت، فهذا القول حكم عام يشمل جميع الخادمات والمخدومات، فكيف نسوغ للخادمات العمل خارج بيوتهن وهو محظور عليهن، ونسمح للمخدومات بالعمل خارج بيوتهن وهو محظور عليهن؟ وهل هذا إلا من قبيل ارتكاب محظورين للخلاص من محظور

واحد؟ وهذا - بداهة - لا يجوز.

الاعتراض الثاني

وقد يقول قائل أو يعترض معترض: وإذا لم تكن المرأة متزوجة فهل تمنع من العمل خارج البيت وهي غير مسؤولة عن أعماله؟

الجواب: في هذه الحالة يندب لها البقاء في بيتها؛ لأن نفقتها – إن كانت فقيرة- على أبيها، أو وليها الشرعي ومن تلزمه نفقتها عند عدم وجود الأب أو عجزه عن الإنفاق عليها، فلا حاجة لها إلى العمل؛ لأن بقاءها في البيت أستر وأسلم لها، وهي مكفية المؤونة، والشرع يندب إليها القرار في البيت، ويرغبها في البقاء فيه ما دام لا يوجد مبرر شرعي لخروجها.

-114 -